(قال) : فإن كان عدلًا صوم الناس بقوله.
(ش) : إذا كان الرائي عدلًا صوم الإمام أو نائبه الناس بقوله. هذا هو المذهب المنصوص المختار للأصحاب. لما روي عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال"قال بعض الرواة: يعني رمضان."فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله. قال: نعم، قال: أتشهد أني رسول الله؟ قال: نعم. قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا" [1] رواه الترمذي، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه. وروي عن عكرمة مرسلًا وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"تراءى الناس الهلال. فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام، وأمر الناس بصيامه" [2] رواه أحمد وأبو داود.
وهذا ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم رتب صومه، وصوم الناس على إخباره، ولأنه خبر يلزم به عبادة، يستوي فيه المخبر والمخبر لا يتعلق به حق آدمي، فقبل منه قول واحد كالإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يلزمه هلال شوال لأنه يتعلق به حق آدمي، وهو الإفطار، ولا الشهادة في سائر الحقوق لعدم استواء المخبر والمخبر فيهما، وعدم لزوم العبادة فيها. وعن أحمد ما يدل على أنه لا يقبل فيه إلا قول اثنين كبقية الشهور، لما روي عن أمير مكة الحارث بن حاطب - رضي الله عنهما - قال:"عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدان عدنان نسكنا بشهادتهما" [3] رواه أبو داود والدارقطني، وقال: هذا إسناد متصل صحيح.
(1) أخرجه الترمذي في الصوم (7) ، وأبو داود في الصوم (14، 17) ، والنسائي في الصيام (8) ، وابن ماجه في الصيام (6) .
(2) أخرجه أبو داود في الصوم (14) ، والإمام أحمد في 3/ 65، 425.
(3) أخرجه أبو داود في الصوم (13) .