فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 2679

قول الخرقي، فلو نوى جمعة لم تصح. وهو ظاهر كلام أحمد، لأنه قال: يصلي الظهر أربعًا، واختيار أبي البركات، وذلك لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"ومن أدركهم جلوسًا صلى الظهر أربعًا" [1] ولأنه إن نوى جمعة فما هي فرضه، فقد ترك فرضه ونوى غيره، فأشبه من عليه الظهر فنوى العصر، وقال أبو إسحاق ابن شاقلاء، وزعم القاضي في التعليق في موضع أنه المذهب ينوي جمعة، ويبني على ظهر لئلا يخالف نيته نية إمامه.

وقيل إن مبنى الوجهين أن الجمعة هل هي ظهر مقصورة أم صلاة على حيالها؟ [2] فيه وجهان ذكرهما ابن شاقلاء، وعلى الوجهين شرط صحة الظهر إحرامه بها بعد الزوال، فإن كان قبله كانت نفلًا، ولم يجزئه جمعة بفواتها ولا ظهرًا لفوات شرطها، وهو الوقت.

والصورة الثانية: أن يدرك معه ما يعتد به، كمن أدرك الركوع في الثانية، وزحم عن السجود، أو أدرك القيام وزحم عن الركوع والسجود، أو سبقه الحدث، ففاته ذلك بالوضوء وقلنا يبني حتى يسلم الإمام، ففيه روايتان، إحداهما: يتمها جمعة، اختارها الخلال، لأنه أدرك ما يعتد به، أشبه مدرك الجمعة.

والثانية: لا يدرك الجمعة، وهي اختيار الخرقي، وأبي بكر، وابن أبي

(1) أخرجه الترمذي في الجمعة (25) .

(2) قال في الانتصار والواضح وغيرهما: الجمعة هي الأصل، والظهر بدل زاد بعض الأصحاب: رخصة في حق من فاتته. وذكر أبو إسحاق وجهين: هل هي فرض الوقت، أو الظهر فرض الوقت لقدرته على الظهر بنفسه بلا شرط؟ ولهذا يقضي من فاتته ظهرًا. وقطع القاضي في الخلاف وغيره بأنها فرض الوقت عند أحمد، لأنها المخاطب بها والظهر بدل، وذكر كلام أبي إسحاق ويبدأ بالجمعة خوف فوتها، ويترك فجرًا فائتة. نص عليه. وقال في القصر: قد قيل أن الجمعة تقضي ظهرًا ويدل عليه أنها قبل فواتها لا يجوز الظهر. وإذا فاتت الجمعة لزمت الظهر؟ قال: فدل على أنها قضاء للجمعة.

(الإنصاف: 2/ 364) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت