وفي الصحيح عنه أيضًا:"أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد متشحًا به [1] ."
وأشعر كلام الخرقي باأ الثوبين أفضل، وهو واضح، لأن سؤال الرجل له صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد، يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان من عادته الصلاة في ثوبين، وفي بقية الحديث من رواية البخاري:"ثم سأل رجل عمر فقال: إذا وسع الله فأوسعوا"والأفضل من الثوبين ما كان أسبغ. والله أعلم.
(قال) : ومن لا يقدر على ستر العورة صلى جالسًا.
(ش) : لما روى سعيد بن منصور بإسناد عن نافع، عن ابن عمر في قوم انكسرت بهم مراكبهم في البحر، فخرجوا عراة قال:"يصفون جلوسًا، يومئون إيماءً"ولم ينقل عن صحابي خلافه. وظاهر كلام الخرقي أن الجلوس على طريق الوجوب وهو ظاهر كلام أحمد في رواية أبي طالب قال"لا يصلون قيامًا إن ركعوا أو سجدوا بدت عوراتهم"لكن عامة الأصحاب على أن الجلوس على سبيل الاستحباب، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الأثرم إذ الستر آكد من القيام والركوع والسجود، بدليل وجوبه على الراحلة وفي النافلة وخارج الصلاة واشتراط دوامه في جميعها وهذه الأركان آكد الإجماع عليها، ولأن الركن من ذات العبادة والشرط خارج عنها، ولأن المحافظة على ثلاثة أركان أولى من المحافظة على بعض شرط، وإذا تقرر أن كل واحد منهما آكد من وجه
(1) أخرجه مسلم في الصلاة (281، 283) ، والترمذي في المواقيت (151) ، والنسائي في الإمامة (8) ، وابن ماجة في الطهارة (83) وفي الإقامة (69) ، والإمام أحمد في 1/ 256، 302، 320، وفي 3/ 53، 59، 159، 216، 243.