فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 2679

للدليل، ومقتضى كلام الخرقي أن المشترط أن يضع شيئًا من اللباس. ولا يشترط ستر جميعه. ولا يكفي وضع حبل ونحوه. وهذا اختيار الشيخين لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس على عاتقه منه شيء"وهذا على عاتقه منه شيء. واختار القاضي وجوب ستر جميعه، وعاكسه بعضهم فقال: يجزئ ولو حبل أو خيط. وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين الفرض والنفل وهو إحدى الروايتين لعموم ما تقدم.

والثانية: يختص ذلك بالفرض وهو المشهور، واختاره القاضى وغيره [1] ، لأن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد على عاتقه بعضه"رواه أبو داود. والغالب أن الثوب الواحد لا يسع لذلك مع ستر المنكب، ولأن النفل سمح فيه ما لم يسامح في الفرض. والله أعلم.

(قال) : ومن كان عليه ثوب واحد بعضه على عاتقه أجزأه ذلك.

(ش) : لا إشكال في صحة الصلاة في الثوب الواحد إذا ستر العورة وكان على العاتق منه شيء، وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد فقال:"أولكلكم ثوبان" [2] متفق عليه. وفي الصحيح أيضًا عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به، وإذا كان ضيقًا فاتزر به" [3] ."

(1) قال أحمد في رواية حنبل: يجزئه أن يأتزر بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء في التطوع، لأن النافلة مبناها على التخفيف، ولذلك يسامح فيها بهذا المقدار. (المغني والشرح الكبير: 1/ 620) .

(2) أخرجه البخاري في الصلاة (3، 4، 9) ومسلم في الصلاة (275، 276، 280، 283) ، وأبو داود في الصلاة (77) ، وابن ماجة في الإقامة (69) ، ومالك في الموطأ في الجماعة (30) ، والإمام أحمد في 2/ 230، 239، 283.

(3) أخرجه البخاري في الصلاة (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت