ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يعفي عن يسير شيء من العورة. وكلامه بعد في عورة المرأة أصرح من هذا. وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والمشهور والمختار للأصحاب أنه يعفي عن اليسير في جميع الصلاة، كما يعفي عن جميعها في الزمن اليسير، لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء:"لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا، ولا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر" [1] والمرجع في اليسير إلى العرف، أنه لم يرد فيه تقدير، والعرف أن المغلظة يفحش منها ما لا يفحش في غير المغلظة. والله أعلم.
(قال) : إذا كان على عاتقه شيء من اللباس.
(ش) : يعني أنه لا بد للرجل مع ستر عورته من أن يضع على عاتقه شيء من اللباس، [فأمر] [2] الصلاة متوقف على كليهما لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء"رواه البخاري [3] [ومسلم] [4] وقال:"عاتقيه وهذا نهي، والنهي يقتضى الفساد. ومقتضى كلام الخرقي أنه لو ستر أحد المنكبين وأعرى الآخر أجزأه، ونص عليه أحمد في رواية مثنى بن جامع. وزعم القاضي وجماعة أنه لا يكفي ستر أحدهما. وخرج القاضي ومن وافقه من رواية مثنى صحة الصلاة مع كشف المنكبين. وأبى ذلك الشيخان إجراء لنص أحمد على ظاهره موافقة"
(1) أخرجه الإمام أحمد في 3/ 3، 16، 293، 387.
(2) في الأصل:"فاخر"وما أثبتناه هو الصحيح.
(3) أخرجه البخاري في الصلاة (5) ، ومسلم في الصلاة (277، 278، 284) ، والنسائي في القبلة (18) ، والدارمي في الصلاة (99) ، والإمام أحمد في 2/ 243، 464.
(4) ما بين المعوفين أثبتناه من النسخة"ب".