(ش) : لأن في حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية جلس ثم قام واعتمد على الأرض" [1] رواه النسائي والبخاري بمعناه فحملناه على حال العذر لكبر ونحوه جمعًا بينه وبين ما تقدم. وقد اقتضى كلام الخرقي أنه لا يجلس جلسة الاستراحة، وهو المختار من الروايتين عند ابن أبي موسى والقاضي وابنه أبي الحسين. وقاله ابن الزاغوني وجماعة من المشايخ لأنه قول عمر، وعلي وابن مسعود، حكاه أحمد عنهم - وذكره ابن المنذر عن ابن عباس. قال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا. وقال أبو الزناد: تلك السنة. وقال الترمذي: العمل عليها عند أهل العلم.
والرواية الثانية: أنه يجلس للاستراحة اختارها أبو بكر بن عبد العزيز، وشيخه أبو بكر الخلال. وزعم أن أحمد رجع عن الأول لما تقدم من حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث، وحملًا على أنه فعله لما بدن وكبر صلى الله عليه وسلم، ولذلك نقول جمعًا بين الأدلة، وإلا فمثل هذا لا يخفى عن عمر، وعلي وغيرهما. وعلى هذه
الرواية يجلس على قدميه واليتيه ويمس بهما الأرض. نص عليه في رواية المروزي، لتفارق الجلسة بين السجدتين. وعليه يحمل قول ابن عباس في الاقعاء على القدمين:"هو سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم" [2] للاتفاق على أنه لا يستحب في غير هذه الصورة. وقال [الآمدي] [3] : يجلس على قدميه ولا يلصق باليتيه الأرض، وزعم أن الأصحاب لا تختلف في ذلك. قال القاضي: يحتمل أن يجلس مفترشًا لحديث أبي حميد المتقدم. والله أعلم.
(قال) : ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى.
(1) أخرجه البخاري في الأذان (143) ، والنسائي في التطبيق (92) .
(2) أخرجه مسلم في المساجد (32) ، وأبو داود في الصلاة (139) ، والترمذي في المواقيت (94) ، والإمام أحمد في 1/ 313.
(3) في النسخة"ب": المروزي.