الحكم بالبينة، لأن أثره عند عدم البينة، أما مع وجودها فالحكم لها.
والخرقي ذكر المسألة في البعد، ولم يتعرض لحد البعد وكذا أبو محمد في المغني. وظاهر الإطلاق يقتضي مسافة القصر ومقتضاه أنها لو كانت قريبة لم يكن الحكم كذلك، فيحتمل أنه لا يملك تحليف المدعي عليه. ويحتمل أنه إذا حلفه، ثم أحضر بينته لم يحكم بها، وأبو الخطاب قال: إذا قال لي بينة وأريد تحليفه فهل يحلف له؟ يحتمل وجهين. وقيد في المغني الوجهين. بما إذا كانت حاضرة، وفصل في الكافي فقال: إن قال مع الحضور أحفلوه، ثم أقيم بينتي، لم يستحلف، وإن قال: لا أقيمها حلف ثم هل يمكن من إقامة البينة بعد. فيه وجهان وفصل أبو البركات تفصيلا [آخر] [1] فقال: إن كانت البينة غائبة عن البلد ملك تحليفه ثم إقامة البينة، وإن كانت حاضرة في مجلس الحكم لم يملك إلا أحدهما إقامة البينة من غير تحليف، أو تحليفه ولا تسمع ببينته، وإن كانت غائبة عن المجلس حاضرة في غير مجلس الحكم فوجهان، الذي أورده مذهبًا: ملكهما، وحكى ابن حمدان فيما إذا كانت حاضرة، ثلاثة أوجه يملكها، يملك أحدها فقط، لا يملك إلا إقامة البينة. والله أعلم.
(قال) : واليمين التي يبرأ بها المطلوب هي اليمين بالله عز وجل.
(ش) : لظاهر قول الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} [2] وقال سبحانه: {فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله} [3] عن عبد الله بن أنيس الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من الكبائر: الإشراك بالله وعقوق"
(1) في النسخة"د""حسنًا".
(2) الآية 109 من سورة الأنعام.
(3) الآية 6 من سورة النور.