لأنه قال أولا: ولو هلك رجل عن ابنين وله حق بشاهد إلى آخر المسألة. فأضاف الحق إلى الميت والأصل في الإضافة الحقيقية، وقد اختلفت الرواية في هذه المسألة. والمنصوص المشهور المختار للأصحاب: أن الدين لا يمنع نقل التركة إلى الورثة. وعن أحمد رواية أخرى: أنه يمنع في قدْره. وعلى هذه يكون نماء التركة حكمه حكمها وما يحتاج غليه من المؤونة منها، ولا يصحّ تصرّفهم فيها لعدم ملكهم لها. وعلى المذهب هل يصحّ تصرفهم فيما فيه خلاف مبني على أن تعلق [حق] [1] الغرماء بالتركة، هل هو كتعلق حق المرتهن بالرهن، وهو الذي ذكره القاضي في تعليقه في الزكاة في موضعين استطرادًا، فعل هذا لا يصحّ تصرّفهم أو كتعلق حق المجني عليه بالعبد الجاني، وهو الذي أورده أبو محمد في المغني مذهبًا، وقال ابن حمدان إنه الأقيس وعلى هذا يصحّ تصرفهم، ثم إن قضوا الدين وإلا نقض، قاله أبو محمد في المغني، وحكى ابن حمدان قولا آخر على هذا القول: إن الوارث لا يتصرف قبل الوفاة بدون إذن الغريم، أو التوثيق برهن [يفي بالحق] [2] ، أو كفيل مليء. وينبني أيضًا على الخلاف في التعليق حكمه حكم النماء. فإن قيل: كتعلق المرتهن بالرهن تعلق بالدّين بالنماء. دمان قيل كتعلق حق المجني بالجاني، اختصت الورثة بالنماء. والله أعلم.
(قال) : ومن ادعى دعوى، وذكر أن بينته بالبعد منه فحلف المدعى عليه ثم أحضر المدير ببينته حكم بها، ولم تكن اليمين مزيلة للحق.
(ش) : لأن البينة تبين الحقّ وتطهره ولعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"البينة لمن ادعى" [3] وهذا قد ادعى وأقام البينة فتكون له، واليمين لا تزيل الحق ولا تبطل
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"د".
(3) أخرجه البخارى في الرهن (6) ، والترمذي في الأحكام (12) ، وابن ماجه في الأحكام (7) .