فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 2679

الثانية: أن يعطي للغزو مطلقًا، أو للنفقة في سبيل الله، فهذا إذا غزا وفضلت منه فضلة أنفقه في غزاة أخرى لأن الدفع لجهة قربى، فلزم صرف جميعه فيها، كلما أوصى أن يحج عنه بألف. وهذه المسألة غير مسألة الدفع في الزكاة.

(قال) : وإذا حمل الرجل على دابة، فإذا رجع من الغزو فهي له، إلا أن يقول: هي حبيس فلا يجوز بيعها إلا أن تصير في حالة لا تصلح للغزو فتباع، وتجعل في حبيس آخر.

(ش) : إذا حمل الرجل على دابة للغزو، فإذا رجع من الغد و فالدّاية له كالنفقة المدفوعة إليه، وقال عمر رضي الله عنه:"حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذي كان عنده"، فأردت أن أشتريه وظننت أنه بائعه برخص. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال:"لا تشتره، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه" [1] . متفق عليه. وهذا يدل على ملكه له. ولولا ذلك لما باعه.

ولم يفرق الخرقي هنا بين أن يدفعه ليغزو عليه غزاة معينة، أو للغزو وأطلق. وقياس ما تقدم التفرقة، وهذا كله مع الإطلاق أما لو صرح له بالعارية أو الحبسية ونحو ذلك، وأنه يعمل على ذلك. ففي العارية يرد إلى مالكه وفي الحبسية يجعل في الحبيس.

ولا يجوز بيعه لما تقدم في الوقف من أنه لا يجوز بيع العين الموقوفة إلا أن تؤول الفرس إلى حاله لا يصلح للغزو. فإنه يباع ويجعل في حبس آخر، وقد تقدم ذلك في الوقف.

(1) أخرجه البخاري في الهبة: (14، 30) ، وفي الزكاة (59) ، وفي الجهاد (137) ، ومسلم في الهبات (1، 2، 7، 8 (، وأبو داود في البيوع(81) ، والترمذي في البيوع (62) ، والنسائي في الزكاة (100) ، وابن ماجه في الهبات (5) ، والإمام مالك في الزكاة (49) ، والإمام أحمد في 1/ 217، 250، 280، 291، وفي 2/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت