عليهن الجبن والخور. وقد روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قال:"استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال: جهادكنّ في الحج" [1] . ويجوز دخول المرأة الكبيرة، لسقي الماء ومعالجة الجرحى، لما روى عن أم عطية الأنصارية قالت:"غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى" [2] وعن أنس رضي الله عنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة معها الأنصار يسقينّ الماء ويداوين الجرحى" [3] . رواه أحمد ومسلم وظاهر كلام الخرقي أن المنع من ذلك على سبيل التحريم، وهو ظاهر كلام أبي البركات، قال يلزم الأمام أن يمنع المخذل والمرجف والنساء، وجعله في المغني مكروهًا، وجوّز للأمير خاصة أن يدخل بالمرأة الواحدة إذا احتاج إليها، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه، فتخرج معه من تقع عليها القرعة.
(قال) : وإذا غزا الأمير بالناس لم يجز لأحد أن يتعلف ولا يحتطب ولا يبارز علجًا ولا يخرج من المعسكر ولا يحدث حدثًا إلا بإذنه.
(ش) : لأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكانهم وقوتهم، فإذا خرج إنسان أو بارز بغير إذن لم يأمن أن يصادف كمينًا للعدو فيأخذوه، أو يرحل الأمير بالمسلمين، ويتركه فيهلك، أو يكون ضعيفًا لا يقوى على المبارزة فيظفر العدو به فتكسير قلوب المسلمين، بخلاف ما إذا أذن فإنه لا يأذن إلا إذا انتفت المساعدة. وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك، حيث قال: إنما المؤمنون
(1) أخرجه البخاري في الجهاد (62) ، وفي الصيد (62) ، وابن ماجه في المناسك (8) ، والإمام أحمد في 6/ 67، 68، 71، 75، 79، 120، 165، 166.
(2) أخرجه ابن ماجه في الجهاد (37) ، والدارمي في الجهاد (29) ، والإمام أحمد في 5/ 84، وفي 6/ 405.
(3) أخرجه الإمام أحمد في 1/ 224، 463، وفي 5/ 271، وفي 6/ 380، وأخرجه مسلم في الجهاد (37، 141.