فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1818

من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إِلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} [لقمان: 34] ثم انصرف الرجل، فقال: رُدُّوا عليّ، فأخذوا ليّردُّوا فلم يروْا شيئًا، فقال:"هذا جبريل جاء ليعلّم الناس دينهم" [1] !

وقد كانت حالة تغلّب الطبيعة الروحانيّة عند النبي -صلى الله عليه وسلم- على الطبيعة البشريّة أشدّ ما كان يلقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حالات الوحي، وهي التي عُبِّر عنها بصلصلة الجرس، ودويّ النحل -كما أسلفنا- وهي لا تكون إلا في وحي اليقظة!

وهنا نذكر ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } [القيامة: 16] !

قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعالج من التنزيل شدّة، وكان مما يحرّك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحرّكهما لكم، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحرّكهما! وقال سعيد: أنا أحرّكهما كما رأيت ابن عباس يحرّكهما -فحرك شفتيه- فأنزل الله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} ! قال: جَمْعُه لك في صدرك وتقرؤه: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال: فاستمِع له وأنصِتْ: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}

(1) البخاري: 65 - التفسير (4777) ، وانظر (50) ، وخلق أفعال العباد (26) ، ومسلم (8) ، والطيالسي (2) ، وابن أبي شيبة: 11: 44، 45، وأحمد: 1: 27، 28، 51، 52، وأبو داود (4695، 4696، 4697) ، والترمذي (2610) ، والنسائي: 8: 97، وابن ماجه (63) ، وابن خزيمة (1: 2504، 3065) ، وابن منده: الإيمان (1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12، 13، 185، 186) ، والبيهقيُّ: الشعب (393) ، والبغويُّ (2) ، وابن حبّان (168، 173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت