المنهج، طريقة الشرح. قال: ويجب عليه أن يشرح له المتن بلا زيادة ولا نقصان، بحيث يفهم ما اشتمل عليه ويأمره -يعني الشيخ يأمر الطالب- أن يصور مسائله في ذهنه ولا يشغله بما زاد على ذلك. لأنه إذا أتقن هذا المتن المختصر الذي قد يظن الطالب لهمته العالية أو لاستعجاله، وأحيانًا العجلة تكون بباعث من الشيطان، و ليست لمة ملك، لأن الشيطان قد يدفع الإنسان للاستعجال حتى يوصله إلى الانقطاع عن طلب العلم، فلا يفرح الإنسان بالاستعجال هذا، فقد يكون هذا المتن المختصر الذي أتقنه الطالب على قلة ما فيه من مسائل يعني في نظر هذا الطالب، لا شك أنَّ إتقان هذا المتن المختصر هو كالأساس الذي يجعل الطالب يقف على رجليه بعد ذلك في هذا العلم وفي هذا الفن. قال تجربة ذكر تجربة الشيخ ابن بدران، وأنا أنتقي من كلامه أشياء وأترك أكثره. قال: ولما أخذت، يقول أنه ينقل كلامًا عن بعض المشايخ يقول: وكان يقول: كل كتاب يشتمل على مسائل ما دونه وزيادة. يقول: فحَقق مسائل ما دونه لتوفر جدك على فهم الزيادة انتهى. معنى هذا الكلام ما هو؟ يقول إذا أخذت كتابًا مختصرًا فدرسته وفهمته ثم انتقلت إلى كتاب أوسع منه، الكتاب الثاني الأوسع، المتوسط لنقل مثلًا، الكتاب المتوسط يحتوي على أي شيء؟ يحتوي على هذا المتن المختصر وزيادة مسائل، فإذا كنت متقنًا لهذا المختصر، فإذًا قراءتك الثانية ستكون سهلة وميسرة، لماذا؟ لأنه سيكون تركيزك وجدك واهتمامك بهذه المسائل الزائدة، وهذا يجعلني أنبه الآن وأُذَكِّر وأطلب منكم طلبًا حثيثًا ومؤكدًا وهو المراجعة المراجعة فإن قراءة العلوم لا تكفي، حضور الدروس لا يكفي، قراءة الكتب الكثيرة لا تكفي ما لم تكن هناك مراجعة. وأتمنى أن تكون المراجعة أضعاف الدروس، إذا كنت تحضر درس لمدة ساعة فراجع لمدة ساعتين أو ثلاث للدرس الواحد حتى يثبت هذا الدرس ويثبت هذا العلم، وأن أظن أن أكثرنا مرت عليه علوم كثيرة جدًا لكن أكثرها أيضًا في المقابل نُسي وتبخر، ما هو السبب؟ قلة المذاكرة وعدم المراجعة أو ضعف المراجعة. من حاز العلم وذاكره صلحت دنياه وآخرته ... فأدم للعلم مذاكرة فحياة العلم مذاكرته. يقول ابن بدران عليه رحمة الله، ذكر تجربة قال: ولما أخذت نصيحته مأخذ القبول لم أحتج في القراءة على الأساتذة في العلوم والفنون إلى أكثر من ست سنين، فجزاه الله خيرًا. يعني يشكر شيخه ويدعو له الذي أوصاه بهذه الوصية، ثم ذكر بعد ذلك بقية المنهج، ويتلخص بأنه إذا انتهى من هذه الكتب المختصرة ينتقل إلى كتاب أكبر وهكذا ثم يتوسع في علوم أخرى إلى أن يصل إلى مرتبة عالية. وأوصيكم بالرجوع إلى هذا الكتاب والاستفادة منه وأختصر هذا لأني لا أريد أن يذهب الوقت في مثل هذا