الصفحة 18 من 377

وهذا أمر بين يدركه المتأمل للتأريخ، فاقرءوا التأريخ تجدون هذا الأمر عيانا مطابقا لما أخبر به -عليه الصلاة والسلام-، وهذا لا ينفي وجود وظهور فتن في المغرب كما في هذه الأعصار، لا ينفي، لكن المشرق هو الأصل في هذا، وهو الذي ظهرت فيه الفتن في صدر الإسلام وفي القرون الأولى في القرون المفضلة، فقول الرسول لا يقتضي الحصر أن الفتنة لا تكون إلا من هاهنا، لكن لهذا الوجه ولهذه الجهة تميز، ولا يختص هذا بالعراق، بالعراق وما وراء العراق أيضا، لكن العراق هو الذي كانت فيه الخلافة من عهد علي - رضي الله عنه - كانت فيه الخلافة فظهرت فيه الفتن، ظهرت كما قلت، حصل ما حصل من ظهور البدع الاعتقادية، كالقدر، والرفض، وبدعة الحرورية. نعم أعد الحديث الجزء الأخير.

"عن سالم بن عبد الله قال: يا أهل العراق، ما أسألكم الصغيرة! وما أركبكم الكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: سمعت رسول الله عليه وسلم يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون"- وأنتم من هذا فيما يظهر أنه مُدرَج هذا الذي، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، الذي يظهر لي أن هذا مدرج من كلام سالم. نعم يقول: وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض إيش بعده؟ -"وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله له: {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [1] ".

(1) - سورة طه آية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت