وكذلك ما جرى في المدينة من وقعة الحرة عندما غزاها الجيش في خلافة يزيد بن معاوية - رضي الله عنه - فاستبيحت، وارتكبت فيها العظائم من القتل والنهب والسلب، فلعل هذا من هذا، ولا نقطع بشيء، يعني هذا يقال على أساس أنه مما يحتمل أن يكون هو مما يدخل في مقصود الرسول - صلى الله عليه وسلم -"إني لأرى الفتن مواقع الفتن بين بيوتكم كمواقع القطر"قال العلماء: كمواقع القطر يعني من حيث العموم، المطر إذا نزل على حي أو نزل على بلد تجده يصير عاما يشمل المنطقة التي عليها مثل السحاب، والله أعلم،"كمواقع القطر"قالوا: في العموم.
ويؤخذ من هذا أنه علم من أعلام النبوة -عليه الصلاة والسلام-، فهو بهذا يخبر عما سيكون، وقد كان كما أخبر - صلى الله عليه وسلم -. نعم.
حديث إن الفتنة تجيء من هاهنا
ولمسلم"عن سالم بن عبد الله أنه قال: يا أهل العراق، ما أسألكم الصغيرة! وما أركبكم الكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا -وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرن الشيطان- وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله له {وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [1] ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا إله إلا الله، سالم بن عبد الله أحد الفقهاء، سالم بن عبد الله بن عمر يقول لبعض أهل العراق:"ما أسألكم عن الصغيرة وما أركبكم"ما أسألكم الصغيرة يعني: ما أسألكم عن الصغيرة، تسألون عن الصغائر ودقائق المسائل، والمسائل السهلة، وأنتم ترتكبون الكبائر العظائم، ما أسألكم الصغيرة! وما أركبكم الكبيرة!"ما"هي التعجبية، و"أسأل"فعل التعجب يكون مفتوحا"ما أسألكم الصغيرة! وأركبكم للكبيرة!".
(1) - سورة طه آية: 40.