محارب وحدّ قاذف لم يجز القتال. وكثيرًا ما تثور الفتنة إذا ظلم بعض طائفة لطائفة أخرى، فإذا أمكن استيفاء حق المظلوم بلا قتال لم يجز القتال.
وليس في الآية أن كل من امتنع من مبايعة إمام عادل يجب قتاله بمجرد ذلك، وإن سُمِّيَ باغيًا لترك طاعة الإمام، فليس كل من ترك طاعة الإمام يُقاتَل.
والصدِّيق قتال مانعي الزكاة لكونهم امتنعوا عن أدائها بالكلية، فقوتلوا بالكتاب والسنة، وإلا فلو أقرُّوا بأدائها، وقالوا: لا نؤديها إليك، لم يجز قتالهم عند أكثر العلماء.
وأولئك لم يكونوا كذلك. ولهذا كان القول الثالث في هذا الحديث - حديث عمار - إنَّ قاتِل عمار طائفة باغية، ليس لهم أن يقاتلوا عليًا، ولا يمتنعوا عن مبايعته وطاعته، وإن لم يكن عليّ مأمورًا بقتالهم، ولا كان فرضًا عليهم قتالهم لمجرد امتناعهم عن طاعته، مع كونهم ملتزمين شرائع الإسلام، وإن كان كل من المقتتلتَيْن متأولين مسلمين مؤمنين، وكلهم يُستغفر لهم ويُترحم عليهم، عملًا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] .
كُتَّاب الوحي للنبي صلّى الله عليه وسلّم
وأما قول الرافضي:"وسمّوه كاتب الوحي ولم يكتب كلمة واحدة من الوحي".
فهذا قول بلا حجة ولا علم، فما الدليل على أنه لم يكتب له كلمة واحدة من الوحي، وإنما كان يكتب له رسائل؟
كان معاوية من كتاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهذا ثابت
وقوله:"إن كتاب الوحي كانوا بضعة عشر أخصّهم وأقربهم إليه عليّ".
فلا ريب أن عليًا كان ممن يكتب له أيضًا، كما كتب الصلح بينه وبين المشركين عام الحديبية. ولكن كان يكتب له أبو بكر وعمر أيضًا، ويكتب له زيد بن ثابت بلا ريب.