وقال الفراء [1] : هو مشتق من القرائن؛ لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضًا، ويشابه بعضها بعضًا، وهي قرائن أي أشباه ونظائر، وعلى هذين القولين فنونه أصلية، بخلافه على القولين الأولين فنونه زائدة.
وهناك رأي خامس مقابل للأقوال السابقة وهو أنه اسم علم غير منقول وضع من أول الأمر علمًا على الكلام المنَزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو غير مهموز، وهذا القول مروي عن الإمام الشافعي [2] .
أما القرآن الكريم في الاصطلاح فالمراد منه: (( كلام الله، منه بدأ -بلا كيفية- قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدَّقه المؤمنون على ذلك حقًا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر ) ) [3] .
ومن أهم خصائص القرآن الكريم أنه كلام الله، وأنه منَزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ومتعبد بتلاوته، ومعجز بلفظه، فهو كلام الله.
ومن عظمة القرآن الكريم روعة ألفاظه والتناسب والتناسق والترتيب
في آياته.
وهو متعبد بتلاوته، وهذا التعبد إنما ورد في خصوص القرآن وألفاظه دون أيِّ ألفاظ أو أساليب أخرى، ولو كانت عربية مرادفة لألفاظ الأصل وأساليبه.
(1) يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، أبو زكريا المعروف بالفراء، إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب، توفي سنة 207 هـ، الأعلام 8/ 145، اللباب 2/ 414.
(2) انظر: هذه الأقوال في كتاب مناهل العرفان في علوم القرآن 1/ 14 - 15 وكتاب المدخل لدراسة القرآن، للدكتور محمد محمد أبو شهبة ص 17 - 19.
(3) شرح العقيدة الطحاوية 168.