فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 2830

وَكَذَلِكَ رَأَيْنَا فِي الزَّبُورِ نُسَخًا مُتَعَدِّدَةً تُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا مُخَالَفَةً كَثِيرَةً فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي يَقْطَعُ مَنْ رَآهَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا كَذِبٌ عَلَى زَبُورِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَمَّا الْأَنَاجِيلُ فَالِاضْطِرَابُ فِيهَا أَعْظَمُ مِنْهُ فِي التَّوْرَاةِ.

فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا كَانَتِ الْكُتُبُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَنْسُوخَةً فَلِمَاذَا ذُمَّ أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى تَرْكِ الْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْهَا؟ قِيلَ: النَّسْخُ لَمْ يَقَعْ إِلَّا فِي قَلِيلٍ مِنَ الشَّرَائِعِ وَإِلَّا فَالْإِخْبَارُ عَنِ اللَّهِ وَعَنِ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا نَسْخَ فِيهِ.

وَكَذَلِكَ الدِّينُ الْجَامِعُ وَالشَّرَائِعُ الْكُلِّيَّةُ لَا نَسْخَ فِيهَا وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ اتِّبَاعِ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَفَرُوا مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ جِهَةِ تَبْدِيلِهِمُ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ، وَتَرْكِ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ بِبَعْضِهِ، وَمِنْ جِهَةِ تَكْذِيبِهِمْ بِالْكِتَابِ الثَّانِي: وَهُوَ الْقُرْآنُ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] فَبَيَّنَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا قَبْلَ مَبْعَثِهِ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت