فهرس الكتاب

الصفحة 2338 من 2830

وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَبَيَّنَ أَنَّ النَّفْسَ لَيْسَ لَهَا نَجَاةٌ وَلَا سَعَادَةٌ وَلَا كَمَالٌ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ اللَّهُ مَعْبُودَهَا وَمَحْبُوبَهَا، الَّذِي لَا أَحَبَّ إِلَيْهَا مِنْهُ، وَلِهَذَا كَثُرَ فِي الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ الْأَمْرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَلَفْظُ الْعِبَادَةِ يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الذُّلِّ بِكَمَالِ الْحُبِّ. فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْعَابِدُ مُحِبًّا لِلْإِلَهِ الْمَعْبُودِ كَمَالَ الْحُبِّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِيلًا لَهُ كَمَالَ الذُّلِّ، فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا وَلَمْ يَذِلَّ لَهُ لَمْ يَعْبُدْهُ، وَمَنْ خَضَعَ لَهُ وَلَمْ يُحِبَّهُ لَمْ يَعْبُدْهُ، وَكَمَالُ الْحُبِّ وَالذُّلِّ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ، فَهُوَ الْإِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا إِلَّا هُوَ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ كَمَالَ الْحُبِّ، وَالذُّلِّ، وَالْإِجْلَالِ، وَالْإِكْرَامِ، وَالتَّوَكُّلِ، وَالْعِبَادَةِ. فَالنُّفُوسُ مُحْتَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَعْبُودُهَا وَمُنْتَهَى مُرَادِهَا وَبُغْيَتِهَا، وَمِنْ حَيْثُ هُوَ رَبُّهَا وَخَالِقُهَا. فَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقِهِ، وَلَمْ يَعْبُدْ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ، بِحَيْثُ يَكُونُ اللَّهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَخْشَى عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَعْظَمَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، وَأَرْجَى عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، بَلْ مَنْ سَوَّى بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ فِي الْحُبِّ بِحَيْثُ يُحِبُّهُ مِثْلَ مَا يُحِبُّ اللَّهَ، وَيَخْشَاهُ مِثْلَ مَا يَخْشَى اللَّهَ، وَيَرْجُوهُ مِثْلَ مَا يَرْجُو اللَّهَ، وَيَدْعُوهُ مِثْلَ مَا يَدْعُوهُ، فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت