فَإِنْ قِيلَ: أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ:"لَا يَقْبَلُ عَرَضًا"مَا كَانَ حَادِثًا؛ قِيلَ: فَهَذَا يَنْقُضُ تَقْسِيمَهُمُ الْمَوْجُودَ إِلَى جَوْهَرٍ وَعَرَضٍ، فَإِنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ الَّذِي يَقُومُ بِهِ لَيْسَ جَوْهَرًا وَلَيْسَ حَادِثًا. فَإِنْ كَانَ عَرَضًا؛ فَقَدْ قَامَ بِهِ الْعَرَضُ وَقَبِلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَضًا؛ بَطَلَ التَّقْسِيمُ.
يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّهُ يُقَالُ: أَنْتُمْ قُلْتُمْ:"إِنَّهُ شَيْءٌ حَيٌّ نَاطِقٌ"وَقُلْتُمْ:"هُوَ ثَلَاثَةُ أَقَانِيمَ"وَقُلْتُمْ:"الْمُتَّحِدُ بِالْمَسِيحِ أُقْنُومُ الْكَلِمَةِ"وَقُلْتُمْ فِي الْأَمَانَةِ:"نُؤْمِنُ بِإِلَهٍ وَاحِدٍ أَبٍ ضَابِطِ الْكُلِّ، وَبِرَبٍّ وَاحِدٍ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِ اللَّهِ الْوَحِيدِ الْمَوْلُودِ مِنَ الْأَبِ قَبْلَ كُلِّ الدُّهُورِ، إِلَهٍ حَقٍّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ مِنْ جَوْهَرِ أَبِيهِ مَوْلُودٍ غَيْرِ مَخْلُوقٍ مُسَاوٍ لِلْأَبِ فِي الْجَوْهَرِ".
ثُمَّ قُلْتُمْ:"إِنَّ الرَّبَّ جَوْهَرٌ"وَقُلْتُمْ:"إِنَّ الَّذِي يَشْغَلُ حَيِّزًا"