فهرس الكتاب

الصفحة 1032 من 2830

الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ: إِنَّا نَقُولُ: لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ حَيٌّ عَالِمٌ قَادِرٌ مُتَكَلِّمٌ، وَلِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ الَّتِي دَلَّ الرَّسُولُ عَلَيْهَا وَأَرْشَدَ إِلَيْهَا فَصَارَتْ مَعْرُوفَةً بِالْعَقْلِ مَدْلُولًا عَلَيْهَا بِالشَّرْعِ مَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَنْتُمْ مَعَ دَعْوَاكُمْ أَنَّكُمْ تُثْبِتُونَ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ، لَمْ تَذْكُرُوا عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا عَقْلِيًّا.

فَقَوْلُكُمْ لَمَّا رَأَيْنَا حُدُوثَ الْأَشْيَاءِ عَلِمْنَا أَنَّ شَيْئًا غَيْرَهَا أَحْدَثَهَا إِذْ لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهَا مِنْ ذَوَاتِهَا لِمَا فِيهَا مِنَ التَّضَادِّ وَالتَّقَلُّبِ، كَلَامٌ قَاصِرٌ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّكُمْ لَمْ تَرَوْا حُدُوثَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَإِنَّمَا رَأَيْتُمْ حُدُوثَ مَا يُشْهَدُ حُدُوثُهُ كَالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ وَالْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَأَيْنَ دَلِيلُكُمْ عَلَى حُدُوثِ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ؟

الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولُوا لَمَّا عُلِمَ حُدُوثُ الْمُحْدَثَاتِ، أَوْ حُدُوثُ الْمَخْلُوقَاتِ أَوْ حُدُوثُ مَا سِوَى اللَّهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنَ أَنَّ الْمُحْدَثَ مَا سِوَى اللَّهِ، فَأَمَّا إِطْلَاقُ حُدُوثِ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَبَاطِلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ يُسَمَّى عِنْدَكُمْ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ - تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] .

فَإِنَّ هَذَا التَّرْكِيبَ يُبَيِّنُ أَنَّ الْخَالِقَ غَيْرُ الْمَخْلُوقِ خِلَافَ قَوْلِ الْقَائِلِ حُدُوثِ الْأَشْيَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت