فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 65

أما العلم والبطل الثاني فهو الطفيل بن عمرو الدوسي: وهو من دوس زهران ، من السراة سمع بالرسول صلى الله عليه وسلم في مكة ، فركب جمله ، وأخذ متاعه ، ولبس ثيابه.

وكان الطفيل شاعرا مجيدا ، وخطيبا فصيحا ، يعرف جزل الكلام من ضعيفه .

وصل إلى مكة ، ولكن الدعايات المغرضة ضد الرسول صلى الله عليه وسلم تتحرك من المشركين لتشويه سمعة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالقول المريض ، والتعليقات المرة .

دخل مكة ، فلقيه كفار قريش .

فقالوا: إلى أين يا طفيل ؟

قال: أريد هذا الذي يزعم انه نبي

قالوا: ما أشبه ذلك تريد ؟

قال: أريد أن اسمع كلامه ، إن كان حقا اتبعته ، وإن كان باطلا تركته .

قالوا: إياك وإياه ، إنه ساحر ، انه شاعر ، انه كاهن ، انه مجنون ، أحذر لا تسمع كلامه .

قال الطفيل: فوالله ، ما زالوا بي يخوفونني حتى أخذت القطن فوضعته في اذني .

لكن الحق أقوى من القطن ، والقران ينفذ من خلال القطن إلى القلب .

قال: ودخلت الحرم يوما ، والقطن في أذني لا اسمع شيئا .

لكن أراد الله عز وجل أن يفتح أذنيه ؛ لأن بعض الناس له أذنان وعينان وقلب ، لكن كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (لأعراف:179)

أتى فرأى وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال: فلما رأيت وجهه عرفت انه ليس بوجه كذاب .

لو لم تكن فيه آيات مبينة *** لكن منظره ينبئك بالخير

... وجه الكذاب تعرفه ، ووجه الخمار تعرفه ، ووجه تارك الصلاة تعرفه ، وهكذا وجه المصلي والصادق تعرفه ، وأصدق الصادقين وخير الناس أجمعين: محمد صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت