فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 65

أسلم كثير من كفار قريش ، أما هو فأبى أن يسلم .

قتل أقاربه في بدر ، فاجتمع هو وصفوان بن أمية عند البيت العتيق ، والرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة لا يعلم عنهما شيئا ، لكن الله تعالى يعلم .

اجتمعوا تحت الميزاب ،وتشاوروا في مناجاة ؛ لا يسمعهم ثلاث إلا الله {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } (المجادلة: من الآية 7) .

قال عمير لصفوان: وددت أن أحدًا يكفل أهلي ومالي ، وأذهب إلى محمد في المدينة فأقتله .

فقال صفوان: أنا اكفل اهلك ، وأقوم بأطفالك: الدم دمي والهدم هدمي .

قال: فاكتم هذا الأمر .

قال: أكتمه.

قال: فإني ذاهب إلى محمد ، وأقول للنا: إني أريد الاسارى ، يعني: أرى أهل بدر ، وكانوا سبعين اسيرا في المدينة ، ولا تخبر أحدًا .

لكن علام الغيوب الذي لا يخفى عليه خافية علم .

ذهب عمير بن وهب ، فأخذ سيفه فسمه بالسم الأزرق ، حتى اصبح السيف ازرق من السم .

وخرج يمضي في الليل ، ووصل إلى المدينة قبل الغروب ، فرآه عمر بن الخطاب ، وعمر قد أوتي فراسة الإيمان ، يلتقط بعينه الشياطين من رؤوس الملاحدة .

فقال للصحابة: إني أرى الشيطان متقمصا هذا الرجل ، يعني: عمير بن وهب ، فأقبل عمر منه ، وقال: إلى أين يا عمير ؟

قال عمير: أتيت الأفادى الاسارى من محمد .

فمسكه بقميصه ، وثيابه ، وأخذ يقتاده إلى محمد صلى الله عليه وسلم رهينة .

السيف مع ذاك ، لكن الله مع عمر ، والموت مع ذاك . ولكن الحق مع عمر .

فأخذه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن عنده سلاح ، وعمير معه سيف مسموم ، ولكن:

عناية الله أغنت عن مضاعفة *** من الدروع وعن عال من الاطم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت