فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 7

ثم قال:"أبوء لك بنعمتك علي"أي أعترف بأمر كذا، أي أقر به، أي فأنا معترف لك بإنعامك علي، وإني أنا المذنب، فمنك الإحسان ومني الإساءة. فأنا أحمدك على نعمتك، وأنت أهل لأن تحمد وأستغفرك لذنوبي. ولذا قال بعض العارفين: ينبغي للعبد أن تكون أنفاسه كلها نفسين: نفسا يحمد فيه ربه، ونفسا يستغفره من ذنبه. ومن هذا حكاية الحسن مع الشاب الذي كان يجلس في المسجد وحده ولا يجلس إليه، فمر به يوما فقال: ما بالك لا تجالسنا؟ فقال: إني أصبح بين نعمة من الله تستوجب علي حمدا، وبين ذنب مني يستوجب استغفارا، فأنا مشغول بحمده واستغفاره عن مجالستك. فقال: أنت أفقه عندي من الحسن. ومتى شهد العبد هذين الأمرين استقامت له العبودية، وترقى في درجات المعرفة والإيمان، وتصاغرت إليه نفسه، وتواضع لربه، وهذا هو كمال العبودية، وبه يبرأ من العجب والكبر وزينة العمل. والله الموفق الهادي، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كتبه

أبو أنس الطائفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت