فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 51

وقد سُئِلَ الإمامُ أبو شجاع عنه، فقال: يباحُ قتلُهم ويثاب قاتلُهم، قال: وكان رجلا من فضلاء الأعونة يقرأان (( كتاب التوحيد ) )، فلَمَّا خرجوا يومًا أثنى عليهما بعضُ أصحابه، فقال: نعم لو كانا مسلمين.

قيل: كيف من شرط الإسلام الشفقة على أهل الإسلام، والفرح بفرحهم، والأعونة بخلاف ذلك، وإن أردتُم تحقيقَ ذلك فاسمعوا لو نادى السلطان إنِّي احتجت إلى مئة ألفٍ فانقدوها في يومين أو ثلاثة، كيف يصير الناس، قال محزونين، قال: وكيف يصير هذان، قالوا: فرحين، قال ولو بدا للسلطان فنادى: إنِّي عفوت ذلك عنكم كيف يصير الناس، قالوا: فرحين، وقال: وكيف يصير هذان، قالوا: محزونين، قال: وكيف يكونان مسلمين، وقد فرحا بحزنهم وحزنا بفرحهم.

وفي آخر (جناية) (( البَزَّازيّة ) ): ولفساد الملك بسبب السُّعاة أفتوا بأن قتل الأعونة والسُّعاة في زمان الفترة جائز، والقيدُ لكونهم في مثل هذا [الزمان] (1) أشدُّ ضررًا، فيلحقون بالذين يحاربون الله ورسوله، ويسعون في الأرض فسادًا. (2)

وفي (الباب الرابع عشر) من (( الأحكام السلطانية ) )للإمام الماورديّ (3) : حكي أن رجلًا أتى ابن عباس يتقَبَّلُ منه الأُبُلَّة بمئةِ ألفِ درهم فضربَه مئة سوطٍ وصلَبَه حيًّا تعزيرًا وأدبًا (4) .

(1) ساقطة من الأصل، ومثبتة من (( الفتاوى البزازية ) ) (6: 415) .

(2) انتهى من (كتاب الجنايات) (الفصل السادس في السعاية) (6: 415) .

(3) وهو علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري الشافعي، أبو الحسن، قال الذهبي: كان إمامًا في الفقه والأصول والتفسير، بصيرًا بالعربية، ولي قضاء بلاد كثيرة، من مؤلفاته: (( الحاوي ) )، و (( الإقناع ) )، و (( أدب الدنيا والدين ) (ت450هـ) . ينظر: (( طبقات الأسنوي ) ) (2: 206-207) . (( العبر ) ) (3: 223) .

(4) انتهى من (( الأحكام السلطانية ) ) (ص122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت