الصفحة 46 من 74

مفسدتين: الأولى: تفويت المصالح و تعطيلها. الثانية: التذرع بالمصلحة المؤدي إلى مفسدة. وهذا يعني أن الأصل في الأنظمة عدم الدخول على المصالح لا يزال مطردًا، وأن ما يعتقده بعض الناس أن الأنظمة تدخل لإنشاء المصالح ابتداءً هو في الحقيقة يعود إلى رفع إحدى هاتين المفسدتين أو كلتيهما معًا.

درء المفاسد وسنّ الأنظمة:

الأصل في المفاسد الدرء والأصل في الأنظمة أنها تقييد ما تدخل عليه، وهذا يتفق مع أن الأصل تقييد المفاسد؛ لذا فدرء المفاسد وسنّ الأنظمة متكاملان، فيكون الأصل في سنّ الأنظمة أن تكون لدرء المفاسد.

طرق درء المفاسد باستخدام النظام مختلفة من حيث السعة والضيق، (من الأمثلة الافتراضية) على ذلك الآتي:

-... إذا افترضنا أن لدينا عشرة أبواب كلها مصالح، ولا يؤول أي منها إلى مفسدة، فالمفروض أن تترك بلا تنظيم، فالناس يتركون يدخلون ويخرجون من أي باب يريدون، لكن إذا كان من بين هذه الأبواب العشرة باب مفسدة. عندها يمكن اتباع عدة طرق لدرء المفسدة وهي:

-... الطريقة الأولى: فتح جميع الأبواب: واعتبار أن المفسدة مرجوحة في كل الأحوال فلا تسد، وفي ذلك إفساد للناس.

-... الطريقة الثانية: سد جميع الأبواب: يتحقق درء المفسدة بسد الأبواب كلها، لكن يرتب على هذا تضييق بلغت تكلفته سد تسعة أبواب في كل منها مصالح مشروعة.

-... الطريقة الثالثة: سد بعض الأبواب: تتمثل في أن يأتي المنظِّم ويقول أعرف أربعة أبواب لمصالح يسهل عليَّ مراقبتها فأفتحها، أما الأبواب الأخرى أو التي يصعب عليَّ مراقبتها من الأفضل سدّها، وفي ذلك سدّ لبعض أبواب المصالح، ويعد هذا من التضييقِ على الناس، وغير مبرر، وحسب المثال بلغ مقدار التضييق سدَّ الخمسة الأبواب المتبقية، وفي كل منها مصالح مشروعة.

-... الطريقة الرابعة: سد باب المفسدة فقط: وفي ذلك تقدير لاستحداث الأقضية بقدر استحداث المفاسد، فلا يسدّ سوى باب المفسدة فقط، وهو طريق الاعتدال؛ لذا فهذه الطريقة هي الموافقة للقاعدة العُمَرية في سنّ الأنظمة والأكثر موافقة للشرع الحنيف.

ويؤخذ مما تقدم ثلاث سياسات متعلقة بمحل سنّ الأنظمة وبتوقيتها ومقدارها وهي كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت