الخروج فقال: ان أبي كان يقول: تلك صلاة نوح عليه السلام أو ما ترضى ان تصلي صلاة نوح!! فقلت: بلى جعلت فداك قال: لا يضيقن صدرك فان نوحا قد صلى في السفينة قال: قلت قائما أو قاعدا؟ قال: بل قائما، قال: قلت فاني ربما استقبلت القبلة فدارت السفينة قال: تحر القبلة بجهدك" (21) ."
وكان (ع) معروفٌ بحسن صلاته وهذا ما روي عن الإمام الباقر (ع) قوله"عرض إبليس لنوح عليه السلام وهو قائم يصلي، فحسده على حسن صلواته، فقال يا نوح: ان الله عز وجل خلق جنة عدن بيده، وغرس أشجارها واتخذ قصورها وشق أنهارها، ثم اطلع إليها فقال: قد أفلح المؤمنون لا وعزتي وجلالى لا يسكنها ديوث" (22) .
وبما ان الله خلق جنة فجعلها للمتقين، وهذا ما جاء في قوله تعالى {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ} (23) وجعل النار مثوى الكافرين، إذًا لا بد من وجود قوانين تحكم سلوك الإنسان، الله واضعها فمن التزم بها فاز وانتصر، ومن لم يعمل بها مثواه الجحيم هذه القوانين، هي تعاليم الإسلام الذي وضعها الله من النبي آدم، حتى قيام الساعة 0
ثالثًا: النبي داود (ع) ممن يطيلون السجود في صلاتهم، يدعو الله في ذلك، وهذا ما رواه ابن الجعد عن علي بن مسلم عن سيار عن جعفر عن ثابت قال"كان داود عليه السلام يطيل الصلاة ثم يركع ثم يرفع رأسه ثم يقول إليك رفعت رأسي يا عامر السماء نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء"وكان ثابت يقول"لو علم الله شيئا أفضل من الصلاة لما قال فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب 000" (24) 0
كان النبي داود (ع) قسم الدهر ثلاثة أيام: يوم يقضي فيه بين الناس، ويوم يخلو فيه لعبادة ربه، ويوم يخلو فيه لنسائه وكان له تسع وتسعون امرأة، وكان فيما يقرأ من الكتب أنه كان يجد فيه فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال: يا رب إن الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأعطني مثل ما أعطيتهم، وافعل بي مثل ما فعلت بهم، فأوحى الله إليه: إن آباءك ابتلوا ببلايا لم تبتل بها ابتلي إبراهيم بذبح ابنه، وابتلي إسحاق بذهاب بصره، وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف، وإنك لم تبتل من ذلك بشئ، قال: يا رب ابتلني بمثل ما ابتليتهم به، وأعطني مثل ما أعطيتهم قال: فأوحي إليه: إنك مبتلى فاحترس، فمكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث، إذ جاءه الشيطان متمثلًا في صورة حمامة من ذهب، حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي، فمد يده ليأخذه، فتنحى فتبعه، فتباعد حتى وقع في كوة، فذهب ليأخذه، فطار من الكوة، فنظر أين يقع، فيبعث في أثره، فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها، وكانت من أجمل الناس خلقا، فحانت منها التفاتة فأبصرته، فألقت شعرها فاستترت به، فزاده ذلك فيها رغبة، فسأل عنها، فعلم إنها متزوجة، وأن زوجها غائب بمسلحة (25) كذا وكذا قال: فبعث إلى صاحب المسلحة أن يبعث أهريا (26) إلى عدو كذا وكذا، فبعثه، ففتح له وكتب إليه بذلك، فكتب إليه أيضا: أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا، أشد منهم بأسا، فبعثه ففتح له أيضا، فكتب إلى داود بذلك، فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا، فبعثه فقتل في المرة الثالثة، وتزوج امرأته، فلما دخلت عليه، لم تلبث عنده إلا يسيرا حتى بعث الله ملكين في صورة إنسيين، فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس أن يدخلا، فتسوروا عليه المحراب فما شعر وهو يصلي إذ هو بهما بين يديه جالسين، ففزع منهما، فقالا: لا تخف إنما نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق، فقصا عليه القصة، وبعد كلام يطول بيانه، نظر فلم ير شيئا، فعرف ما قد وقع فيه، وما قد ابتلي به، فخر ساجدا فبكى، فمكث يبكي ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة منها، ثم يقع ساجدا يبكي، ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه (27) ما نريد ذكره فيما يخص تقسيم النبي داود الوقت إلى ثلاثة أيام، ورد في رواية أخرى انه قسمه إلى أربعة أيام، وهذا ما أوردناه في مبحث المحراب، الرواية ثالثًا.
وكان ابنه سليمان بن داود يصلي، فمات وهو قائم يصلي (28) 0
رابعًا: النبي أيوب، كان نعم العبد صابرا، وسبب بلاءه غيرة إبليس اللعين منه، عندما سمع صلاة الملائكة، أدركه البغي والحسد، فطلب من الله ان يسلطه عليه فيبتليه، فأذن له عز وجل، فابتلاه بماله واهلك حرثه وأهله، وحاله أصابه مرض الجدري، ولم يزل مواظبًا على صلاته (29) 0
خامسًا: النبي شعيب (ع) جاءت صلاته في قوله تعالى {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (30) وكانوا يقولون شعيب خطيب