( 2 ) الطهارة المعنوية: ويُقصد بها تطهير النفوس البشرية بجميع جوانبها المختلفة من كل ما لا يليق بها من الخصال والصفات والطباع . وبذلك يُغرس في النفوس طهارة وسلامة الضمير من كل ما يشينه عبادةً وطاعةً وامتثالًا لأوامر الله سبحانه ، وإقتداءً بهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو قدوةٌ تُحتذى في هذا الشأن ، وهو ما يُشير إليه ابن الجوزي بقوله:"وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أنظف الناس وأطيب الناس" ( أبو الفرج بن الجوزي ، د . ت ، ص 90 ) .
والمعنى أنه متى ما تحققت للمسلم تلك الطهارة بنوعيها ؛ انعكس أثرُها على المظهر الخارجي للإنسان المسلم الطاهر النظيف ، ومن ثم على المجتمع المسلم الذي جرت العادة أن يوصف أفراده بأنهم أصحاب النفوس الزكية ، والوجوه الحسنة ، والأيدي المُتوضئة ، والسمت الصالح . وهنا إشارةٌ إلى أن هذه التربية الجمالية تؤدي بدورها إلى تطهير النية والعمل والسلوك ، فنظافة المظهر مدعاةٌ لنظافة الجوهر ، ونظافة الشكل مدعاةٌ لنظافة الضمير ، ونظافة الفرد مدعاةٌ لنظافة المجتمع . وبذلك يتحقق بعدٌ تربويٌ إسلاميٌ عظيمٌ يتمثل في طهارة المجتمع المسلم طهارةً معنويةً من الفواحش والمعاصي والذنوب والآثام والانحرافات السلوكية والأخلاقية ونحوها؛ فترتفع النفس المسلمة بتلك الطهارة من رجس الفوضى ، وحمأة الرذيلة ، وأوحال الوحشية إلى مستوىً رفيعٍ من سمو الأخلاق وحُسن السلوك وجمال الطِباع . ومن ثم يتم تطهير الحياة الاجتماعية عامةً حتى تصبح التربية شاملة للروح والعقل والجسم .