الصفحة 11 من 16

ولذلك جاءت شخصية الإنسان المسلم متوازنةً سويةً متكاملة ، لا يطغى فيها جانبٌ على آخر ، أو يُهمل جانبٌ على حساب الجانب الآخر . و هو ما نلمسه في هذه السنن التي إلى جانب كونها من المظاهر الدنيوية فهي عبادة يثاب عليها المرء ، وتُكسبه الأجر والثواب متى قصد بها وجه الله سبحانه وتعالى ، والاقتداء بهدي النبوة . وفي ذلك ربطٌ وثيقٌ بين الهدفين الديني والدنيوي للتربية الإسلامية . كما أن ذلك كفيلٌ بتحقيق خاصية التوازن في شخصية الإنسان المسلم حينما نرى أن التزامه بهذه السنن يجعل الجسم يحظى بحقه من العناية والرعاية والاهتمام فيما يخص المظهر الخارجي والشكل العام اللائق المقبول . فيدل ذلك على أن الإنسان المسلم ينعُم بعقلٍ راجحٍ ، وتفكير سديد، ومدارك واسعة ، وفهم عميق لحقائق الأشياء وجوهرها . الأمر الذي يدفعه من ثم إلى السمو الروحي والرفعة الإنسانية والتعالي عن سفاسف الأمور وصغائرها وحطامها المادي الحقير .

كما أن تمسك المسلم بهذه السُنن يؤدي إلى ما يُسمى بالقبول الاجتماعي للفرد . حين يقترب منه الناس ويطمئنون إليه ويعاملونه بكل حُبٍ وتقديرٍ واحترام ؛ لأنه يفرض ذلك عليهم بحسن مظهره وحسن تدبيره . لذلك كله نقول ونؤكد أن دين الإسلام هو الدين الوحيد القادر على ربط الإنسان بخالقه ، وإصلاح حاله في كل زمان ومكان حينما يمشي على الأرض بجسمه، ويتوجه بروحه إلى السماء ليستمد منها أنوار الهداية والمعرفة ؛ فيُحَكِّم عقله فيها ، ويختار منها ما يناسب حاله ، ويوافق قدراته ، ويلبي حاجاته ، فتسير حياته وفق منهج شرعيٍ مستقيمٍ ، وهدي تربويٍ قويم .

= سُنن الفطرة دليل تكريم الله للإنسان المسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت