وليس هذا فحسب ؛ بل إن في هذه السنن والخصال مدعاةً لتأليف القلوب ، ومدًا لجسور المحبة والمودة ، وتوطيدًا للصلة بين الإنسان المسلم وزوجه ، فتكون حياتهما مبنيةً على الرحمة والمودة ، وقائمةً على السكن والراحة والقبول . وليس أجملُ ولا أروعُ من أن يكون كلا الزوجين مناسبًا للآخر ، وملائمًا له ، مقبولًا عنده في شكله وهيئته ؛ لأن ذلك مدعاةٌ للائتلاف والرضا، وسببٌ مباشرٌ لقناعة كل منهما بالآخر . وهذا بدوره سيؤدي ( بإذن الله تعالى ) إلى استمرارية سعادتهما الزوجية .
= سُنن الفطرة والتوازن في شخصية المسلم:
مما لا شك فيه أن الكيان البشري يشتمل على ثلاثة جوانب رئيسة هي: الجسم ، والعقل ، والروح . ولذلك فإن التربية الإسلامية حرصت على الربط بين هذه الجوانب برباطٍ واحدٍ لتجعل منها كيانًا واحدًا مترابطًا ، واختطت لذلك منهجًا فريدًا في إحاطته بجميع الجوانب الإنسانية ، فجاء هذا المنهج متوازنًا مهتمًا بالذات الإنسانية في كل حالاتها . ولا ريب فهي تربية للإنسان كله جسمه وعقله ، روحه ووجدانه ، خُلقه وسلوكه ، سرائه وضرائه ، شدته ورخائه ، أي أنها تشمل كل الجوانب الشخصية دون قهرٍ أو كبتٍ أو فوضى أو تسيبٍ أو إفراطٍ أو تفريطٍ .