و) اتفقوا (1) على أن كل من أكل من الحرام لم يفرق بين الوسوسة والإلهام وقد ورد في السنة أن ملائكة الرحمة تتأذى بأقل من هذا ، فهي لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة، ولا تصحب رفقة فيها كلب أو جرس .
"أنواع الوسواس:"
أ) وسواس من الشيطان:
سببه الاقتراب من المعاصي ، قال تعالى { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ } [ الأعراف: 20] وسبب الاقتراب وسواس النفس ، ومن وسواس النفس حب الاستطلاع على الأشياء المنهي عنها ، ومثاله عندما اقترب آدم وحواء - عليه السلام - من الشجرة التي نهاهما الله من الاقتراب منها، فوسوس لهما الشيطان فأكلا منها ، قال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } [البقرة:35] ، فكان السبب الأول هو الاقتراب أو حب الخلد ثم الأكل ، قال تعالى: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } [طه: 120] ، فجاءه من حيث يحب ، وبهذا تظهر أيضا أهمية معرفة تسلسل الأسباب (2) ، لأن النتائج لها تبع ، فلهذا لا تعجب إن قضت حكمة الباري بسد باب الذرائع ، فالشيطان قد أخرج أبانا أدم - عليه السلام - من الجنة بسببها. أي الشجرة.
ب) وسواس من الناس:
قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاس إِلَهِ النَّاس، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس الذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس } ، وسببه الصحبة والمخالطة السيئة والمرء على دين خليله ، وللشيطان جنود من الإنس يستفزهم لإغواء الناس .
ج) وسواس من النفس:
قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } [ق: 16] ، وسببه الهوى وحب الدنيا والملك والتملك .
(1) فيض القدير: 2/ 499).
(2) انظر: أهمية فقه علاقة تسلسل الأسباب بالنتائج . ( الكتاب) .