فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 24

و) اتفقوا (1) على أن كل من أكل من الحرام لم يفرق بين الوسوسة والإلهام وقد ورد في السنة أن ملائكة الرحمة تتأذى بأقل من هذا ، فهي لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة، ولا تصحب رفقة فيها كلب أو جرس .

"أنواع الوسواس:"

أ) وسواس من الشيطان:

سببه الاقتراب من المعاصي ، قال تعالى { فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ } [ الأعراف: 20] وسبب الاقتراب وسواس النفس ، ومن وسواس النفس حب الاستطلاع على الأشياء المنهي عنها ، ومثاله عندما اقترب آدم وحواء - عليه السلام - من الشجرة التي نهاهما الله من الاقتراب منها، فوسوس لهما الشيطان فأكلا منها ، قال تعالى: { وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } [البقرة:35] ، فكان السبب الأول هو الاقتراب أو حب الخلد ثم الأكل ، قال تعالى: { فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى } [طه: 120] ، فجاءه من حيث يحب ، وبهذا تظهر أيضا أهمية معرفة تسلسل الأسباب (2) ، لأن النتائج لها تبع ، فلهذا لا تعجب إن قضت حكمة الباري بسد باب الذرائع ، فالشيطان قد أخرج أبانا أدم - عليه السلام - من الجنة بسببها. أي الشجرة.

ب) وسواس من الناس:

قال تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاس إِلَهِ النَّاس، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاس الذي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاس } ، وسببه الصحبة والمخالطة السيئة والمرء على دين خليله ، وللشيطان جنود من الإنس يستفزهم لإغواء الناس .

ج) وسواس من النفس:

قال تعالى: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ } [ق: 16] ، وسببه الهوى وحب الدنيا والملك والتملك .

(1) فيض القدير: 2/ 499).

(2) انظر: أهمية فقه علاقة تسلسل الأسباب بالنتائج . ( الكتاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت