إلى من أظله رمضان
نحن أمة ذات أحلام واسعة وتطلعات هائلة .. يظهر ذلك جليًا في ادعائنا للعلو والكمال في كل شيء .. فنحن الأقوى .. ونحن الأكثر، ونحن أهل العطاء، ونحن مجتمع المحبة .. ونحن ... !
ولكل ما سبق من الادعاءات واقع مغاير لما كان عليه الصدر الأول في الإسلام مما جعل الأمر أضحوكة يتسلى بلها ونكتة يتندر حولها. فنم من سواد الأمة من يقول (سمعنا وأطعنا) ولسان حالهم سمعنا وعصينا! وكم منهم من يعلن محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويخالف تعاليمه، ويدعي اتباعه وهو يعصي أوامره.
إنه تناقض عجيب ليس له تفسير إلا الادعاء الأجوف لهذه المحبة! بل هناك الدعاء الآخر والواقع القريب من شهر رمضان .. فالكثير تظهر عليه علامات السرور والفرح بهذا القادم .. ثم إذا أشرقت أيامه وحط الشهر رحاله تفلت هذا الحب، واختفى ذلك الشوق، وبدا الشهر بأيامه القصيرة - على أناس - طويلًا جدًّا، وسرح البعض في أودية المعاصي ليلًا ونهارًا، وسقط الادعاء مرة أخرى!
وهذه الازدواجية بين الادعاء والتطبيق والقول والفعل،
جزء من الجهل والغفلة بحقيقة الواقع وأصل الوجود، فنحن خلقنا
للعبادة ولا شيء غير العبادة، وما بعدها معين ومكمل لها: وَمَا