يا بُنيتي
بعد صلاة الظهر من يوم شاتٍ ممطر وقف رجل كبير في السن تبدو على ملابسه آثار الفقر وعلى أطرافه علامات البرد وبجواره ابنه في الخامسة أو السادسة! وقف الرجل أمام المصلين وهو على تلك الحالة، وشكى حاله إلى الله - عز وجل - ثم إلا المصلين، وتحدرت كلماته، تسابق دموعه والابنة الصغيرة تمسح دمعة تلو الأخرى من على لحيته ثم أنفجرت بالبكاء!
وكنت ممن غالب الدمعة رأفة ورحمة بالأب والابنة الصغيرة .. مرت سنوات ولا زلت أتذكر ذلك الموقف بين الحين والآخر، فإن كان الأمر في حال خلوة سكنت أطرافي واهتز قلبي! وإن كنت في جمع زالت عجلى خجلى ثم انزوت بداخلي.
واليوم تذكرت موقف الرجل وابنته وعادت بي الذاكرة لقول عبد العزيز الديرني:
أُحب بنيتي ووزدت أني
دفنت بنيتي في قاع لحدٍ
وما بي أن تهون علي لكن
مخافة أن تذوق الذل بعدي
فإن زوجتها رجلًا فقيرًا
أراها عنده والهم عندي