فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 470

لكن ما يتمتع به جبرا من خصوصية [1] ، جعلنا أولًا نعتمد على اعترافاته وتصريحاته، وثانيًا: اضطر إلى الاتكاء عليها، لأنها ليست مجرد صوى تضليلية وضعت في الطريق الخطأ، وإنما خضعت للفحص والاستنطاق (استنطاق النص) في سياقها الذي وضعت توطئه له أووسيلة إثبات، وأيضًا في سياقها الإبداعي التاريخي (الزمني) للكاتب نفسه، ولسنا بمدعين أن استنطاق النص لدينا جاء مطلق الدقّة، إنما هو محاولة تتوخى أن تكون جادة. ومما يجعلنا نطمئن - وإن نسبيًا- إلى هذه الاعترافات والتصريحات، اتساقها وتواؤمها في جميع الأنساق الإبداعية لدى جبرا.

عندما يعي المؤلف عالمه الإبداعي ويعي مصادر هذا العالم، فذلك يعني أنه يصدر عن رؤية للعالم، مخططها واضح في ذهنه، ويعني أيضًا أنه يمتلك أداته ويعي العملية الإبداعية ومراميها ويخطط لها:

"عندما أخذت أراجع نفسي بشأن أحداث الطفولة وجدت أنني، عبر أكثر من أربعين سنة من الكتابة، استعرت العديد منها في مقالاتي وقصصي القصيرة وبخاصة في رواياتي" [2] .

(1) جبرا إبراهيم جبرا من الكتاب الذين يتميزون بتوازي رؤياهم الإبداعية في جميع ما أنتجوه، فالقضية التي نجدها في أحد الفضاءات الإبداعية كالنقد مثلًا نجدها أيضًا في فضاء آخر كالرواية أو القصة أو الشعر وخير مثال على ذلك كتابه"الحلم والفن والفعل".

(2) البئر الأول جبرا إبرهيم جبرا ، رياض الريس للكتب، والنشر لندن، د.ت (المؤلف يوقع في نهاية الكتاب) بغداد ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت