فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 470

في دراستنا للتأثيرات، وفي بحثنا عن المتكأ الواقعيّ للخطاب [1] وفق ما تحتمه علينا طبيعة البحث ستقوم هذه الدراسة بوظيفة ذات أهمية كبيرة في تحليل الخطاب وفهمه وتأصيل مرجعيته، لأنها تضيء لنا المفهومات الغائية والدلالات التاريخية والرمزية لمرامي الخطاب، وتقوم فوق ذلك بإحضار العالم (خلف الإبداع) ، الذي يحاول الكاتب تغييبه في عمله بقصد أو دون قصد، وهذا الإحضار قد لا يكون تامًا في شكلٍ من أشكاله، إلا أنّه يكفي حضور جزء منه ليوضح التوازي بين التاريخ وبين الخطاب، التوازي الذي يعد مطمحًا من مطامح الرواية العظيمة والذي سنرى أهميته القصوى للخطاب، لأنّ مرجع الخطاب عامة والخطاب الروائي خاصة هو التاريخ [2] .

إنّ المبدع منحاز أصلًا إلى فنّه، وعلى هذا فإن مقاربتنا له ينبغي أن تكون محاولة اكتشاف؛ وهو بذكائه يحاول أن يوجه القارئ نحو هدفه الذي يقصد إليه ويقوم أحيانًا برمي صوى مضللة في طريق امتداد أفق الباحث إلى عالمه.

إننا في دراستنا هنا للمصادر الأيديولوجية، بكل عناصرها، سنحاول القفز فوق هذه الصوى فور الشّك وعدم الاطمئنان إلى مايقدمه الكاتب من إضاءات قد يكون بينها مايبهر البصيرة النقدية أو يضلها بخفوته.

(1) الخطاب عنصر مكون لصيغة الحديث الروائي، وهو عنصر يتعلق بالمضامين مرتبط بآفاق الحديث الأيديولوجية.

(2) التاريخ هنا ذو دلالة غير مصطلحية، دلالة مملوءة بالمعنى، المعنى الكلي، الكوني، والتاريخ بمعنى الواقع الحادث (اليومي) والواقع المستقبلي ممكن الحدوث، ويشمل التاريخ الحركة الاجتماعية أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت