فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 84

هذا وقد اجتمعت به أنا الفقير عدة مرات، وصحبته ليالي وأيامًا في مدينة الحديدة، فكنا ساكنين في منزل واحد، نجتمع أكثر الأوقات على مائدة الطعام والشراب، ومجاذبة أطراف الحديث، فكان يتميز من بيننا بكونه شخصية بارزة تتجسد فيه صلابة الحق وقوة المعرفة، وتظهر عليه طلاقة الوجه وبشر اللقاء وحب الأنس إلى الصغير والكبير، فكانت هيئته تذكرني ما قيل في أحد علماء بلدنا مدينة الضحي وهو الفقيه العلامة إبراهيم الزواك أنه تشم منه رائحة الفقه.

وكان المترجم ذا شهامة عالية وكرم عظيم، حصلت لي مع نجله محمد قصة ذكرتني بقصة سيدنا قيس بن سعد بن عبادة التي وقعت له في غزوة ذات السلاسل ففرح بها أبوه سيدنا سعد ( ومدحه على ذلك، والقصة هي أنني في عام تسع وسبعين وثلاثمائة وألف(1379) هجرية سافرت من مدينة المراوعة (4) إلى مدينة الحديدة نهارًا، وكانت الطريق كثيرة الرمال، صعبة وعرة، فتعطلت بنا السيارة في أثناء الطريق وارتفع النهار واشتد الحر، فإذا بولده المذكور قد مر علي راكبًا على دراجة نارية (دباب) فأشرت إليه، فوقف لي وأردفني خلفه حتى وصلت إلى مدينة الحديدة في منزل فيه أبوه، فحمدت له هذا الفعل، وأردت أن أعطيه شيئًا من المال فامتنع، فلما عرف والده رحمه الله تعالى ذلك فرح بفعل ابنه كثيرًا، وحمده على إردافي معه، وحمده على امتناعه عن أخذ المال، وأظهر البشر والسرور.

وفي الحقيقة أن مثل هذه المكارم العالية والأخلاق الفاضلة لا تستغرب من أهل بيت رسول الله ( خاصة أهل العلم منهم.

ألف صاحب الترجمة مؤلفات كثيرة ورسائل مهمة مفيدة منها:

1.تحقيق البرهان في إعراب آيات القرآن، وهو أربعة أجزاء بالقطع الكبير مخطوط لم يطبع.

2.المنح العلية شرح متن الآجرومية، مخطوط لم يطبع.

3.تسهيل النحو السعيد، مخطوط لم يطبع.

4.بغية المشتاق إلى أحكام الطلاق وما يتعلق بمسائل الفراق مخطوط لم يطبع.

5.الدرر البهية في المقاصد النحوية، مخطوط لم يطبع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت