فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 725

وإذا قال: إن هذا المتصل قد تتغير أبعاضه وتتجزأ باعتبار محله أو غير محله، فيكون لها أجزاء وأبعاض؛ فهذا حق. و [أما] الأمر1 المعقول الكُلِّي المتناول الجنس الذي يوجد في آن واحد، فهذا ليس بموجود في الخارج، وهذا هو العلم بالحركة، ليس هو نفس الحركة.

وإذا قيل: نوع الحركة يدوم أو لا يدوم، أو نوعها موجود في الخارج أو ليس موجودًا في الخارج.

فقد يراد بالنوع الحركة الموجودة شيئًا فشيئًا، وهذا هو الموجود في الخارج، وقد يراد به المعنى المعقول الكُلِّي الموجود في الذهن في آن واحد، وهذا ليس بموجود في الخارج.

والفَرْق بين نوع الحركة الموجودة في الخارج ونوع غيرها: أن غيرها قد توجد أشخاصه في آن واحد؛ كما توجد أشخاص الإنسان والبياض والسواد وغير ذلك من الأعراض، بخلاف الحركة.

ومن أنواع الحركة الأكل والشرب، وما يتنعم به أهل الجنة من النعيم الذي يحدثه الله لهم شيئًا فشيئًا، فنعيم الجنة دائم؛ كما قال تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] . فهو مستمر لا ينفد؛ كما قال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص: 54] .

والمراد أنه لا ينفد النوع الذي يوجد شيئًا [فشيئًا] 2، وأنه يدوم النعيم الذي يوجد شيئًا فشيئًا، والأُكُل الذي هو المأكول يوجد شيئًا فشيئًا.

وإذا قال القائل في مثل هذا: إنه ثابت ودائم وباق ومستمر وإنه لا يتغير، بمعنى أنه لا يزال موجودًا شيئًا فشيئًا، لا ينفد ولا ينقطع - فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت