ورواياتهم في هذا كثيرة للغاية كما أشرت من قبل، وإنني الآن أمام زخم هائل من الروايات التي لا تخطر ببال من لم يخض غمار هذه الأساطير، روايات كثيرة لا أدري ما آخذ منها وما أدع، فكل منها يثير العجب والاستنكار لكل من كان على صلة بكتاب ربه، أو على أدنى وعي بأمر دينه، ولم يلجم عقله العصب ويغلق فكره الهوى، وتأخذه العزة بالإثم تعصبًا لبدعته وطائفته .
ولو حاول الرافضي أن يتخلى عن هذه الأساطير التي تشده إلى الظلام، ولو لحظة ثم تفكر في أمر هذا الخطر الأكبر الذي يأخذ به ليلقيه في غياهب الشرك وظلماته، لينسى ربه وخالقه، ويتعلق بقبر مخلوق قد أرم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا حياة ولا نشورًا: { إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين } (1) لأدرك حينئذ أنه ليس علي شيء، وأن هذا عين دين المشركين. والعجب أنه ورد عندهم بعض الروايات في تخفيف هذا الغلو الذي يجعل من الشخوص إلى القبر أفضل من حج بيت الله الحرام، ولكن شيخ الروافض المجلسي رد في ذلك بحجة التقية .
تقول رواياتهم:"عن حنان قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في زيارة قبر الحسين صلوات الله عليه، فإنه بغلنا عن بعضكم أنه قال: تعدل حجة وعمرة ؟ قال فقال: ما أضعف هذا الحديث ما تعدل هذا كله، ولكن زوروه ولا تجفوه فإنه سيد شباب أهل الجنة ..." (2) .
(1) سورة الأعراف، الآية: (194) .
(2) بحار الأنوار (101/35) ، قرب الإسناد ص (48) .