فقال: - عبد أن استمع من إمامه لفضائل زيارة قبر الحسين المزعومة - قال:"قد فرض الله على الناس حج البيت، ولم يذكر زيارة قبر الحسين عليه السلام" (1) .
فأجاب إمامهم: بجواب يبدو فيه الاضطراب، حيث قال:"وإن كان كذلك فإن هذا شيء جعله الله هكذا" (2) . وهذا اعتراف منهم وهم أرباب التأويل الباطني يخلو القرآن من هذه البدعة، وهذا كاف في نقض مزاعمهم من كتبهم، فالإقرار هو سيد الأدلة، وبأيديهم يهدمون بيوتهم .
وكأن إمامهم في جوابه هذا يقول لا جواب عندي، الأمر هكذا، لم يبين الله لعباده سبيل عبادتهم وما يتقون .
ثم حاول بعد هذه الكلمة المضطربة أن يتلمس جوًا بعيدًا عن الموضوع فأردف قائلًا:"أما سمعت قول أمير المؤمنين إن باطن القدم أحق بالمسح من ظاهر القدم، ولكن الله فرض هذا على العباد" (3) .
وهذا اعتراف منهم أيضًا بأن زيارة قبر الحسين كباطن القدم (والأصح كباطان الخف) لم تدخل فيما فرض الله ... ؛ ثم واصل الاعتذار فقال:"أو ما علمت أن الموقف لو كان في الحرم كان أفضل لأجل الحرم، ولكن الله صنع ذلك في غير الحرم" (4) .
وهذا كسابقه اعتراف بأن الزيارة لم تفرض، وإن كانت في نظر هذه الزمرة أحق .. ؛ ثم إن الرافضة في اعتذارها تحاول أن تجعل من نفسها رقيبة على تشريع رب العالمين، فكأنها تشير بأن الله سبحانه لم يفعل ما هو أولى وأحق، ( تعالى الله عما يقوله الظالمون ) ، حيث لم يجعل موقف عرفات في الحرم ؛ بل جعله في الحل، وهكذا تتطاول هذه الزمرة الملحدة التي وضعت هذه الأخبار، وخدعت بها الأغرار تتطاول على شرع الله وحكمته، وتضع من نفسها وصية على أمر الله .
(1) بحار الأنوار (101/33) ، كامل الزيارات ص (266) .
(2) الموضع نفسه من المصدرين السابقين .
(3) الموضع نفسه من المصدرين السابقين.
(4) بحار الأنوار (101/33) ، كامل الزيارات ص (266) .