فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 100

ولكن آخر هؤلاء الأئمة - حسب اعتقادهم - غائب منذ سنة (260هـ ) ولذا فإن الإثنا عشرية أن يلي أحد منصبه في الخلافة حتى يخرج من مخبئه، فيقولون:"كل راية ترفع قبل راية القائم فصاحبها طاغوت" (1) .

قال شارح الكافي: وإن كان رافعها يدعو إلى الحق (2) .

وعلى هذا مضى شيعة القرون الماضية ... وقد استطاعوا أن يأخذوا"مرسومًا إماميًا"وتوقيعًا من الغائب - على حد زعمهم - يسمح لشيوخهم أن يتولوا بعض الصلاحيات الخاصة به، لا كل الصلاحيات وهذا التوقيع يقول:"أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا" (3) - كما مر - .

وواضح من خلال هذا"النص"أنه يأمرهم بالرجوع في معرفة أحكام الحوادث الواقعة والجديدة إلى شيوخهم .

ولذا استقر الرأي عند الشيعة على أن ولاية فقهائهم خاصة بمسائل الإفتاء وأمثالها، كما ينص عليه"توقيع المنتظر"أما الولاية العامة التي تشمل السياسة وإقامة الدولة، فهي من خصائص الغائب وهي موقوفة حتى يرجع من غيبته، ولذلك عاش أتباع هذا المذهب وهم ينظرون إلى خلفاء المسلمين على أنهم غاصبون مستبدون، ويتحسرون لأنهم قد استولوا على سلطان إمامهم، ويدعون الله في كل لحظة على أن يعجل بفرجه حتى يقيم دولتهم، ويتعاملون مع الحكومات القائمة بمقتضى عقيدة التقية عندهم، لكن غيبة الحجة طالت، وتوالت قرون قاربت الإثنا عشرية دون أن يظهر، والشيعة محرومون من دولة شرعية حسب اعتقادهم، فبدل فكرة القول بنقل وظائف المهدي للفقيه تداعب أفكار المتأخرين منهم .

(1) الكافي"مع شرحه للمازندراني" (12/371) .

(2) شرح جامع للمازندراني (12/371) .

(3) الكافي"مع شرحه مرآة العقول" (4/55) ، إكمال الدين ص (451) ، وسائل الشيعة (18/101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت