فأنت ترى أن شيوخ الرافضة تخلوا عن آل البيت رأسًا، وتعلقوا بهذا المعدوم، ووضعوا أنفسهم مكان الإمام من أهل البيت باسم هذا المعدوم، وهذه غنيمة كبيرة، لذلك ما إن اتفقوا عليها - بعد إخفاق فكرة البابية المباشرة - حتى اختفت الخلافات على منصب البابية، ورجعت فرق شيعية كثيرة، فدانت بهذه الفكرة، لأنها تجعل من كل واحد من تلك الرموز الشيعية"إمامًا"و"مهديًا"و"حاكمًا مطلقًا مطاعًا"و"جابيًا للأموال"ولا يقاسمهم في ذلك أحد من أهل البيت، ولا يفضحهم ويكشف أوراقهم رجل من أهل البيت .
ويبدو من التوقيع المنسوب للمنتظر أنه يجعل لشيوخ الطائفة حق النيابة في الفتوى حول المسائل الجديدة إذ هو يقول:"فأما المسائل الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواية حديثنا"كما سلف ، ولا يخولهم النيابة العامة، ولكن الشويخ توسعوا في مفهوم النيابة حتى وصلت إلى قمة غلوها في هذا العصر على يد الخميني وأتباعه كما سيأتي .
وكما نلحظ شيئًا من هذا في تقرير شيخهم المظفر لعقيدتهم في هذا الشأن، وكما تراه في دولتهم الحاضرة .
وقد كان لهؤلاء دعاوي عريضة حول الصلة بالمهدي بعد غيبته الكبرى، حتى ألف بعض شيوخهم المعاصرين كتابًا في هذا سماه"جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة ومعجزاته في الغيبة الكبرى" (1) .
مسألة النيابة أو ولاية الفقيه
تعتقد الإثنا عشرية أن الولاية العامة على المسلمين منوطة بأشخاص معينين بأسمائهم وعددهم، قد اختارهم الله كما يختار أنبياءه (2) .
وهؤلاء الأئمة أمرهم كأمر الله، وعصمتهم كعصمة رسل الله،وفضلهم فوق فضل أنبياء الله .
(1) وهو من تأليف المجوسي اللعين كما يلقبه محب الدين الخطيب، ويسمى حسين النووي الطبرسي (ت132هـ) وهو ص (4) كتاب"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"الذي يعد العار الأكبر والفضيحة الكبرى على شيعة خميني أبد الدهر .
(2) انظر: أصل الشيعة وأصولا ص (58) .