فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 11

كذلك فإن محاولات التغريب تعمل على إحياء ملتقطات من هنا وهناك في سبيل الادعاء بأن الأدب المكشوف كان قائمًا في مجال الأدب العربي بعد الإسلام، وهي محاولة خادعة تحاول التقاط بعض المواقف من هنا وهناك، من خلال المرحلة التي غلب فيها الأثر الفارسي القديم والتي غلب فيها السجع والمحسنات اللفظية، وقد جاء ذلك بعد غلبة طابع الترجمة الذي كانت له آثاره البعيدة المدى على مرحلة محدودة من مراحل الفكر الإسلامي والأدب العربي.

فإذا قيل أن الأدب العربي قد عرف الأدب المكشوف حينًا من الدهر، قلنا إن ذلك لم يكن بدافع الفطرة بل كان غزوًا شعوبيًا على النحو الذي نواجهه اليوم، وأن هذا اللون إنما دخل على أيدي المتصلين بالثقافات والديانات والفلسفات القديمة السابقة للإسلام وفي مقدمتها وثنية اليونان ومجوسية الفرس وغنوصية الهند.

وإن ذلك كله جرى في نطاق المؤامرة الخطيرة التي قامت بها قوى الباطنية والمجوسية والقرامطة في محاولة لتدمير مفهوم الإسلام أساسًا وتغليب مفاهيم الكشف والإباحة ووحدة الوجود والحلول والتناسخ وغيرها، ومن خلال طائفة المجان الإباحيين بشار وأبي نواس وغيرهم.

ومن هنا دخل على الأدب العربي في مرحلة من مراحله نماذج من المجون والفحش واستشرى في الهجاء والخمريات والشعر الخليع غير أن الصحوة الإسلامية التي واجهت الفكر اليوناني استطاعت أن تحرر الأدب والشعر وأن يعيده إلى مجال الأصالة.

وكذلك تجدد الأمر في العصر الحديث في محاولة لفرض مجموعة محتقرة من المجان في عصرها ليصور القرن الثاني الهجري كله بأنه عصر مجون وفساد وفيه أئمة الفكر والفقه والدين والعلم.

ونرى اليوم معالم أسلمة الأدب العربي والعلوم الإنسانية والثقافة والمعرفة والمصطلحات تنطلق إلى مداها في سبيل تحرير الفكر الإسلامي من التبعية.

... ... ... ... ... ... ... الأستاذ/ أنور الجندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت