الصفحة 48 من 84

يعني رجل له خمسون سنة متخصص، أستاذ في الجامعة يدرّس مادة معينة، ويقلب فيها كتبًا، ويصنف أبحاثًا في المجلات العلمية، ويحضر مؤتمرات في جنبات الدنيا، هذا الأستاذ، أنسوي بينه وبين طالب حصل هذه السنة على بكالوريوس؟ أريد أن يجيبني أحد على هذا الكلام.. إذن البخاري بمالهُ من إمامة مذ\كان عمره 12 سنة وبدأ بالنبوغ فلم يبلغ 20 سنة حتى كان يحضر مجلسه مائة ألف محبرة، ومشايخه كانوا يحكمونه فيما بينهم. إسحق بن راهويه حكمه وهو ابن 18 سنة. فحين يقول البخاري: أنا اشترطتُ في هذا الكتاب ألا أذكر فيه إلا صحيحًا، ثم جاء إلى راوٍ متكلم فيه له ألف حديث، انتقى من الأحاديث الألف عشرة أحاديث وقال: سآخذ هذه العشرة وأضعها في كتاب الصحيح، أفيمكن أن يقول إنسان له: كيف أخرجتَ هذه العشرة والراوي متكلم فيه. يقول: أعرف أنه متكلم فيه، بل أنا من قلت لك ذلك، وأنت أخذت هذا الكلام عني أنا أيضًا، لولا أنني قلت لك، لما عرفت أنه متكلم فيه، فأنا حين أنتقي هذه الأحاديث على عيني، وبخبرتي وبعلمي الواسع، وأقول: هذا صحيح لم يهم فيه، وأضعه في صحيحي، كيف تنكر هذا الكلام وتجعله بلا قيمة؟ هذه هي المسألة التي أختلف فيها مع الشيخ الألباني رحمه الله. لأن الشيخ الألباني- رحمه الله- أحيانًا في بعض ما يذكره في الكلام على أحاديث الصحيحين لا يُولي هذه المسألة اعتبارًا كبيرًا. بل قد يأتي على ترجمة الراوي وينقل ما فيه من الكلام من علماء الجرح والتعديل فيقول: فلان هذا مجروح. وقالوا عن فلان مناكير. نعم.. مناكير.. لكن البخاري انتقى مالم يذكروه عليه، فينبغي في هذه الحالة أن نخرج من الكلام ما اختاره الشيخان: البخاري ومسلم، لاسيما وقد أجمعتْ الأمة بعد ذلك على صحة الكثير من الأحاديث التي انتقدها المتأخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت