الصفحة 16 من 84

والإمام البخاري يقطّع الأحاديث، الحديث الواحد في عدة أماكن على حسب الفقه الذي يطلبه من الحديث بخلاف مسلم فإنه يورد الحديث كاملا في الباب، فتستمتع أنت بالقراءة في صحيح مسلم على الحديث كاملا، وبعد الحديث يورد عدة أسانيد يقوي بها هذا الحديث مثل أول حديث في صحيح مسلم، حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي هو حديث الإيمان والإسلام والإحسان المعروف بحديث جبريل عليه السلام، فإن مسلمًا أخرج هذا الحديث وانفرد به عن البخاري، فالبخاري لم يخرّج حديث عمر، إنما خرج حديث أبي هريرة والذي رواه مسلم أيضًا، فأورد مسلم الحديث عن ابن الخطاب ثم أتى له بعده أسانيد حوالي سبعة أسانيد غير الإسناد الذي بدأ به الحديث فيجمع الأسانيد كلها في مكان واحد، ويجمع الحديث كله في مكان واحد ولا يقطعه، وقلما يعيد مسلم الحديث في مكان آخر، نادرًا جدًا أن يعيد الحديث في مكان آخر، إنما البخاري فقد كرر حديث (إنما الأعمال بالنيات) في سبعة مواضع من صحيحه ولو أنه ينوع في مشايخه ولكن روى الحديث ببعض ألفاظه بنصها في أماكن أخرى؛ لأن البخاري محتاج إلى هذا الحديث لوضعه في هذه الكتب [التي صنفها في صحيحه] كتاب الإيمان والنذور- كتاب الحيل- كتاب الطلاق- كتاب بدء الوحي- يضع هذا الحديث على حسب الفقه الذي يريده من هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت