يقول ابن كثير يرحمه الله:"ومن هاهنا ينفصل لك النزاع في ترجيح تصحيح البخاري على مسلم كما هو قول الجمهور"على أساس أن شرط البخاري أضيق من شرط الإمام مسلم، وكلما ضاق الشرط كان دخول الخلل منه أقل، وكلما اتسع الشرط أمكن دخول الخلل منه،"كما هو قول الجمهور خلافًا لأبي علي النيسابوري شيخ الحاكم وطائفة من علماء المغرب ينسب إلى أبي علي النيسابوري أنه قال: ما تحت أديم السماء أصحّ كتابًا من كتاب مسلم"وإن كان الحافظ بن حجر العسقلاني أشار في مقدمة كتابه (فتح الباري) إلى عدم ثبوت هذا الكلام عن أبي علي النيسابوري، أي أن الإسناد إلى أبي علي فيه ضعف. فقيل لمّا رُدّ كلام أبي علي النيسابوري فيُحمل على أشياء أخرى بخلاف التصحيح، كترتيب مسلم لكتابه مثلًا، وكطريقته في نظم الإسناد، فكتاب مسلم يترجح فعلًا على كتاب البخاري من هذه الجهة، وأن من أراد أن يستمتع بدراسة الأسانيد فعليه بكتاب مسلم دون كتاب البخاريـ والذي يريد أن يستمتع بالفقه، فعليه بكتاب البخاري دون كتاب مسلم.