الصفحة 14 من 84

مجاهيل، علماء المغرب عن أهل المشرق مجاهيل أو كالمجاهيل، نحن لا نعرف أحدًا من علماء المغرب بخلاف المشرق، فإن المغاربة يعرفون علماء المشرق جميعًا، لأن المشرق هو أرض الرسالات، وكل الأنبياء نزلوا في المشرق دون المغرب، وكأن المغرب حل عليه معنى الغروب فلم يشتهر علماؤه، لذلك لو قلتُ لكل طلبة العلم النبهاء الفضلاء هل يستطيع الواحد منكم أن يسمي لي عالما من ليبيا أو تونس أو الجزائر أو المغرب أو موريتانيا مثلًا (وربما لأن العلماء الشناقطة جاؤوا إلى المشرق فعُرفوا وإلا لو بقوا في موريتانيا لما عرفوا) فلا يستطيع واحد منا أن يعرف عالما من علماء المغرب وهذه المسألة قديمة، فكان ابن حزم من نباهته لم يُعرف في المشرق، وقد توجع هو من ذلك وقال:

أنا الشمس في جو العلوم منيرةٌ ... ... ... لكن عيبي أن مطلعيَ الغربُ

ولو أنني من جانب الشرق طالعٌ ... ... لجد على ما ضاع في ذكري النهب

ولو نحو أكناف العراق صبابة ... ... ... ولا غرو أن يستوحش الكلف الصبُّ

فإن ينزل الرحمن رحليَ بينهم ... ... فحينئذٍ يبد التأسف والكرْبُ

هنالك يظهر أن للبعد قصة ... ... ... وأن كساد العلم آفته القُربُ

... فهو يقول إذا خرجتُ من المغرب وذهبتُ إلى العراق، ستأسفون على فقدي وتعرفون قيمتي، ولكن كساد العلم القرب، وأزهد الناس في العالم أهله وجيرانه.

... فابن رُشيد هذا إمام عالم كبير متضلع بأنواع العلوم، وفي علم الحديث خصوصًا. صنف هذا الكتاب الممتع، وأنا أقرُّ بأنه كتاب ممتع وقد صنّفه بطريقة مبتكرة جيدة، ولكن مأخذي عليه أنه لم يحتفل برأي الإمام مسلم، ولم يتعنى في إظهار هذا الرأي مثلما تعنى في إظهار الرأي المنسوب إلى الإمام البخاري رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت