خلاصة الكلام أن شرط البخاري الذي نسب إليه لاشك أنه أضيق وأحكم، ولكننا إذا التزمناه ستضيع علينا أحاديث كثيرة لم نقف فيها على موضع السماع من فلان عن فلان، مع إمكان السماع، فإذا كان شرط البخاري أضيق، لكن شرط مسلم صحيح ولا إشكال فيه، وشرط البخاري أضيق ولا نختلف أيضًا على انه أقوى، ولكن شرط مسلم قوي أيضًا، فلا معنى لتضعيف رأي مسلم في سبيل نصر رأي البخاري، كما فعل ذلك جماعة من طلاب العلم المعاصرين، وأنا كنت أودّ من إخواننا طلاب العلم أن يرجئوا الكلام في هذه المسألة الكبيرة، وألا يتسرعوا فيها فقد اختلف فيها العلماء الكبار جدًا الذين لا تصل قامة واحد منا إلى شراك نعل واحد منهم، ومع ذلك اختلفوا في هذه المسألة اختلافًا كبيرًا متباينًا، فكان الأولى بطلاب العلم أن يتمهلوا وان يصبروا على أنفسهم حتى إذا نضجتْ ملكتهم وطالتْ أعمارهم وكثر استقراؤهم، يصلون في أخر أعمارهم إلى الفصل في هذه المسألة، لأنني رأيتُ كثيرا من الطلبة الذين أعرفهم معرفة شخصية، ومنهم من لم تقلم أظفاره في العلم، ومنهم من يسرق تخريجات الشيخ الألباني وينسبها لنفسه، ويدعي تصحيحًا وتضعيفًا، دخل في هذه المسألة وألف كتابًا في الرد على الإمام مسلم رحمه الله، وفي تضعيف شرطه وفي نصر كلام الإمام البخاري، وأخذ هذا البحث كله في كتاب ابن رشيد السبتي الفهري رحمه الله الذي سماه (السند الأبين، والمورد الأمعن، في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن) وعمل مقارنة بين شرط البخاري ومسلم، وإن كنتُ رأيتُ في هذا الكتاب- مع قوة نَفَس ابن رشيد فيه- (وابن رشيد من الأئمة الفحول الكبار وله كتاب ممتع يدل على رحلته الواسعة وهمته العالية سماه:ملء العيبة بما جُمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة مكة وطيبة، كتاب جمع في رحلته ولقائه بالشيوخ وطلاب العلم والأحاديث والكتب التي أخذها عنهم، أي أن هذا رجل فاضل عالم جليل) لكن على العادة [فإن] علماء المغرب