الصفحة 12 من 84

فمسلم رحمه الله بعدما قال هذا الكلام ضرب أمثلة قال: فإن قال- هذا القائل- أنا إنما طالبتُ بسماع الراوي من شيخه ولو مرة، مخافة ألا يكون سمع ويروي بالإرسال أي بالعنعنة، ولا يكون سمع منه، فهذا الذي جعلني أحتاط؛ لأنه من الممكن ألا يكون قد سمع منه، فأنا لكي أتأكد أنه لقيه وسمع منه، لهذا أنا محتاج أن يقول حدثني ولو في إسناد واحد، فقال له: إذا كنت تقول هذا الكلام فيلزمك أن تطلب السماع في كل رواية، وليس في رواية واحدة، لاحتمال أن يروي بالعنعنة رواية ما ولا يكون سمعها، وضرب أمثلة على ذلك، يقول: [إن] هشام بن عروة نحن نعلم بيقين أنه سمع من أبيه عروة وعروة سمع من عائشة وعائشة سمعت من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولاشك عندنا في اتصال هذا الإسناد، إسناد مذهب أيضًا، فأعطاك أحاديث لم يسمعها هشام بن عروة من أبيه عروة إنما سمعها من أخيه عبد الله بن عروة، وهذه مثلا عينة من الأحاديث التي لم يسمعها هشام من أبيه، فلو قال (هشام عن أبيه) أ ليس بهذه الأدلة يمكن أن يكون بعض الأحاديث لم يسمعها هشام عن أبيه؟ إذن حين يقول هشام (عن عروة) من أدراك أنه سمع هذا الخبر عن عروة، ولا يكون بينه وبين عروة واسطة؟ وقد تكون الواسطة رجلًا ضعيفًا مثلا وأنت لا تدري، فأنت تصحح إسناد هشام بن عروة، (سوف تصحح هذا الإسناد مع أن هناك واسطة في هذا الحديث بالذات بين هشام وعروة) إذن هذه الأمثلة تَرِدُ عليك وتهدم كلامك من أصله، وجعل مسلم يدلل بأدلة وأمثلة كثيرة على صحة قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت