الصفحة 22 من 39

(... وفي إخراج الخبء أمارة على أنه من كلام الهدهد، لهندسته، ومعرفته الماء تحت الأرض، وذلك بالهام من يخرج الخبء في السماوات والأرض- جلت قدرته، ولطف علمه- ولا يكاد يخفى على ذي الفراسة الناظر بنور الله مخايل كل شخص بصناعة أو فن من العلم، في روائه ومنطقه وشمائله،فما عمل آدمي عملًا إلا ألقى الله عليه رداء عمله...) [1]

وفي المعنى الثاني، قال ابن القيم _ رحمه الله _ شارحًا للآية الكريمة:

(... والنبأ هو الخبر الذي له شأن، والنفوس متطلعة إلى معرفته، ثم وصفه بأنه نبأ يقين، لاشك فيه ولا ريب، فهذه مقدمة بين يدي إخباره لنبي الله بذلك النبأ، إستفرغت قلب المخبر، لتلقي الخبر، وأوجبت له التشوف التام إلى سماعه، ومعرفته، وهذا نوع من براعة الاستهلال، وخطاب التهييج، ثم الكشف عن حقيقة الخبر كشفًا مؤكدًا بأدلة التوكيد...) [2]

والله سبحانه وتعالى قص أحسن القصص للاعتبار، وللقياس عليها، وفي هذه القصة نعم العبرة، وأفضل الاستدلال للدعاة، كي يضعوا فن التخصص، وموهبة العلم، في خدمة الدعوة، وصلاح النفوس، ولقد تكفل كتاب الراشد (صناعة الحياة) بتوضيح المعنى للدعاة.

ضرورة الاستيعاب

ومن الضروري بمكان معرفة الداعية، إن ما قد يعرفه، أو يتقنه، قد لا تتقنه قيادات، ولا يكاد يمر على ذهن الأمراء، فكل أمر قد استأثر الله به بعض الخلق، ألا يلاحظ الداعية، أن الله استأثر بعض مخلوقاته بما يعجز عنه الإنسان، حتى يستدل به على عظمة الخالق من جهة، وضعف المخلوق من جهة أخرى، وأن كل مخلوق محتاج إلى غيره من جهة ثالثة، ورابعة أخرى أن كل فضل من الله، وإليه، وفي كل أمر عبادة، وإدراكها عبادة، والسعي بمقتضاها عبادة، وفضل الله أوسع بعد ذلك كله.

(1) الكشاف 3 / 145

(2) شفاء العليل 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت