الصفحة 21 من 39

(وهذا مثل ضربه الله تعالى للعلم حين تخالط بشاشته القلوب، فإنه يستخرج منها زبد الشبهات الباطلة فيطفو على وجه القلب، كما يستخرج السيل من الوادي زبدًا يعلو فوق الماء، وأخبر سبحانه وتعالى أنه رابِ يطفو ويعلو على الماء لا يستقر في أرض الوادي زبدًا، كذلك الشبهات الباطلة إذا أخرجها العلم ربت فوق القلوب، وطفت، فلا تستقر فيه، بل تجفى وترمى فيستقر في الوادي الماء الصافي، ويذهب الزبد جفاء، وما يعقل عن الله أمثاله إلا العالمون ) [1]

صناعة الحياة

ويأتي بعد ذلك كله، عامل مهم يكتسب أهمية بالغة في الزمن المعاصر، لتشعب مطالب الحياة، ولتأثير بعضها ببعض، بل وأصبح التأثير حادًا بسبب سهولة الاتصال، وكثرة السفر، وسهولة المواصلات، ذلك العامل هو الإبداع الذاتي، بالاستفادة من التخصص المهني، والأخذ منه كبعد دعوي، أو استحداث الداعية تخصصًا حياتيًا لنفسه، يجتهد فيه حسب استعداداته، وكفاياته ومقدرته، فإن إيجاد مثل هذا التخصص، أو تحويل مجرى التخصص إلى ما ينفع الدعوة، يفجر الإبداع عند الداعية، ويدفعه إلى المزيد من العمل الإيجابي، ويصعد عنده الهمة، فيجعل وقته مثمرًا، وحياته دافقة.

ولو عدنا إلى ما استدل به من إيجابية الهدهد، لشوهد أنه يمكن أن يؤخذ من القصة، تميزه بشيء من الإبداع، إذ كانت له معرفة بالماء تحت الأرض، فكان بعض المفاهيم الدعوية بما يدركه فنوّه بقدرته تعالى بإخراج الخبء في السموات والأرض، ولذا كان لابد لكل داعية، أن ينظر بنور الله تعالى، حتى يظهر الفن والعلم والإبداع في منطقه وروائه، ويكون في خدمة الدعوة، وثمرته تصب في مجال الحركة، بل إن القدرة العلمية والفنية تنعكس في الأداء الدعوي، ففي المجال الأول، استنبط الزمخشري نفس المعنى من قصة الهدهد، فقال:

(1) مفتاح دار السعادة 1 / 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت