يجري تفعيله على نطاق واسع باتساع الساحات، وسنلاحظ أي نوع من العقليات تربي السلفية الجهادية أبناءها عليه، وأي عقليات تنتج مقارنة بعقلية الجهاد والنضال الوطنيين:
- {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} (الأنفال 67) .
- {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} (الفتح 29) .
- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} (التوبة 73) .
- {أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ} (الإسراء 5) . [7]
- {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ} (آل عمران 126) .
- [لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِالذَّبْحِ] ، [حديث نبوي صحيح] .
إذن التمحيص عبر المزيد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية [8] يحيلنا حتما إلى العقلية السائدة في التعامل مع الأعداء، وهي عقلية جهادية صيغت بموجب المرجعية الدينية لتكون محملة بسمات الغلظة والبأس والشدة والذبح والإثخان في الأرض بالنسبة للأعداء يقابلها عقلية اللين والرحمة بالمؤمنين، والملاحظ بجلاء أن النبي ذاته كان أول من التزم بالتعليمات الإلهية وأول من أُمِر:
-بأن يهدد بالذبح قبل أن يخوض معركة؛
-وأن يثخن في الأرض وهو في المعركة أولا قبل أن يأسر من العدو؛
-وأن يجاهد بالغلظة؛
-ويتحلى بالشدة والبأس على الأعداء؛
-ويترحم بالمؤمنين؛
فمن الأولى بالمسلمين والمجاهدين، تأسيا بالمنهج النبوي، وليس اجتهادا ولا بدعة، أن يلتزموا في ميادين المعارك وخارجها بالتوجيهات الربانية بديلا عن أية مرجعيات أخرى، ولما يكون هذا هو الأساس في التعامل مع العدو فكيف يصح لهم، بحجة الاجتهاد وتعدد أشكال الجهاد [9] ، بأن يلجوا باب التفاوض والمساومات والديمقراطيات ويعرضوا عن الجهاد وهم في قلب المعارك وصولات الأعداء في بلادهم؟
لا شك أنها عقلية لا يمكن أن تنتجها ثقافة سايكس - بيكو أبدا بقدر ما تنتجها عقلية التوحيد، وحتى هذه فإن تطبيقاتها في التجنيد فريدة إلى حد ما خصوصا إذا عرفنا أن أغلب مقاتلي السلفية الجهادية هم من صغار السن أو ممن لم يخوضوا تجارب أيديولوجية علمانية أو إسلامية وطنية وبالتالي فلم تتلوث عقولهم ولم تهرم. إنها عقلية العذارى الذين يتقبلون ثقافة التوحيد [10] ويقدرون على تحملها أكثر من أولئك الذين علقت برؤوسهم أيديولوجيات ورواسب على الأغلب ستحد من نقاوة توحيدهم وقدراتهم على الالتزام بأسخن مخرجاته، فقد يتحمل هؤلاء دخول المعارك التقليدية بالأسلحة النارية ولكن أنَّى لهم أن يتحملوا معارك"الذبح"و"الغلظة"و"الشدة"و"البأس"؟
كانوا يقولون: فقط اصمدوا قليلا قدر يومين، وماذا بعد؟ بعدها ستجدون العالم كله يناصركم ويهب لنجدتكم، فلا صمد أحد ولا وصلت نجدة، ولكن هذه هي عقلية سايكس - بيكو وهي تستنجد بالروس أو بالشرعية الدولية أو بأحرار العالم ناهيك عن الأشقاء والأصدقاء، ولا ريب أنه ثمة فرق بين عقلية العمل والدعاء والتوكل على الله بصيغة {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} (التوبة 105) ، أو {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ} (الأنفال